تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وهو الأقوى . وقيل : في قوله : الطلاق مرتان قولان : أحدهما : ما قاله ابن عباس ومجاهد أن معناه البيان عن تفصيل الطلاق في السنة ، وهو أنه إذا أراد طلاقها ينبغي أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه بجماع تطليقة واحدة ثم يتركها حتى تخرج من العدة ، والثاني : ما قاله عروة وقتادة : أن معناه البيان عن عدد الطلاق الذي يوجب البينونة مما لا يوجبها . وفي الآية بيان أنه ليس بعد التطليقتين إلا الفرقة الباينة ، وقال الزجاج : في الآية حذف ، لأن التقدير عدد الطلاق الذي يملك فيها الرجعة مرتان ، بدلالة قوله : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . والمرتان هما دفعتان . ومعنى قوله فإمساك أي فالواجب عليه إمساك والإمساك خلاف الطلاق . قال الزجاج : ظاهره خبر ومعناه أمر كأنه قال فليمسكها بعد ذلك بمعروف ، أي بما يعرف به إقامة الحق في إمساك المرأة أو تخلية سبيلها بوجه حسن ، وقوله بمعروف أي على وجه جميل سائع في الشريعة لا على وجه الإضرار بهن . أحدهما : إنها الطلقة الثالثة ، وروي أن رجلا سأل النبي ص فقال : الطلاق مرتان فأين الثالثة ؟ فأجابه ع : أو تسريح بإحسان . وقال السدي والضحاك هو ترك المعتدة حتى تبين بانقضاء العدة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، والتسريح مأخوذ من السرح ، وهو الانطلاق ، وقد ذكرنا أن أصحابنا استدلوا بهذه الآية على أن الطلاق الثلاث لا تقع بمرة لأنه تعالى قال : الطلاق مرتان ، ثم ذكر الثالثة على الخلاف في أنه قوله : أو تسريح بإحسان ، أو قوله ، فإن طلقها فلا تحل له من بعد . ومن طلق بلفظ واحد فلا يكون أتى بالمرتين ولا بالثالثة ، كما أنه لما أوجب في اللعان أربع شهادات فلو أتى بلفظ واحد لما وقع موقعه ، وكما لو رمى بسبع حصيات في الجمار دفعة واحدة لم يكن مجزئا له فكذا الطلاق ، ومتى ادعوا في ذلك خبرا فعليهم أن يذكروه لنتكلم عليه .