تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الخطاب وهذه مسألة فيها خلاف . وقال قوم : تقديره يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم النساء ، فعلى هذا يجوز أن يكون النبي ع خارجا من الحكم ويجوز أن يكون حكمه حكمهم كخطاب الرئيس الذي يدخل فيه الأتباع ، وأجمعت الأمة أن حكم النبي حكم أمته في الطلاق . والطلاق في الشرع قد ذكرنا أنه عبارة عن تخلية المرأة على عقدة من عقد النكاح ، بأن يقول : أنت طالق ، يخاطبها أو يقول : هذه طالق ويشير إليها أو يقول : فلانة بنت فلان طالق ، وعندنا لا يقع الطلاق إلا بهذا اللفظ المخصوص ولا يقع الطلاق بشئ من كنايات الطلاق أراد به الطلاق أو لم يرد ، وفيه خلاف . ومن شرط وقوع الطلاق عندنا أن يكون الرجل ثابت العقل مريدا للطلاق غير مكره عليه ويتلفظ بما قدمناه ، وفحوى قوله تعالى : إذا طلقتم النساء ، يدل على جميع ذلك ويكون بمحضر من شاهدي عدل لقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، على ما نذكره ، وإن كانت مدخولا بها غير حامل ويكون الزوج حاضرا غير غائب ، فلا بد من أن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع لقوله : وطلقوهن لعدتهن ، ومعناه أن يطلقها وهي طاهر في طهر لا جماع فيه معها ويستوفى باقي الشروط أي طلقوهن مستقبلات لعدتهن كقولك : أتيته لليلة بقيت من المحرم ، أي مستقبلا لها . فصل : وفي قراءة رسول الله ص في " قبل عدتهن " وإذا طلقت المرأة في الطهر الذي ذكرناه طلقت مستقبلة لعدتها ، والمراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن ، قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي ، فمتى طلقها وقصد به إيقاع الطلاق على ما ذكرناه وقع تطليقة واحدة وهو أملك برجعتها ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت قبل أن يراجعها كان كواحد من الخطاب ، ومتى تلفظ بثلاث تطليقات مع الشرائط كلها وقعت واحدة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : يقع الثلاث ، وفي أصحابنا من يقول : متى تلفظ بالثلاث لا يقع شئ وذلك محمول على أنه إذا لم