الخطاب وهذه مسألة فيها خلاف .
وقال قوم : تقديره يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم النساء ، فعلى هذا يجوز أن يكون
النبي ع خارجا من الحكم ويجوز أن يكون حكمه حكمهم كخطاب الرئيس
الذي يدخل فيه الأتباع ، وأجمعت الأمة أن حكم النبي حكم أمته في الطلاق .
والطلاق في الشرع قد ذكرنا أنه عبارة عن تخلية المرأة على عقدة من عقد النكاح ،
بأن يقول : أنت طالق ، يخاطبها أو يقول : هذه طالق ويشير إليها أو يقول : فلانة بنت فلان
طالق ، وعندنا لا يقع الطلاق إلا بهذا اللفظ المخصوص ولا يقع الطلاق بشئ من كنايات
الطلاق أراد به الطلاق أو لم يرد ، وفيه خلاف .
ومن شرط وقوع الطلاق عندنا أن يكون الرجل ثابت العقل مريدا للطلاق غير مكره
عليه ويتلفظ بما قدمناه ، وفحوى قوله تعالى : إذا طلقتم النساء ، يدل على جميع ذلك ويكون
بمحضر من شاهدي عدل لقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، على ما نذكره ، وإن كانت
مدخولا بها غير حامل ويكون الزوج حاضرا غير غائب ، فلا بد من أن تكون طاهرا طهرا لم
يقربها فيه بجماع لقوله : وطلقوهن لعدتهن ، ومعناه أن يطلقها وهي طاهر في طهر لا جماع
فيه معها ويستوفى باقي الشروط أي طلقوهن مستقبلات لعدتهن كقولك : أتيته لليلة بقيت
من المحرم ، أي مستقبلا لها .
فصل :
وفي قراءة رسول الله ص في " قبل عدتهن " وإذا طلقت المرأة في الطهر
الذي ذكرناه طلقت مستقبلة لعدتها ، والمراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين حتى
تنقضي عدتهن ، قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي ،
فمتى طلقها وقصد به إيقاع الطلاق على ما ذكرناه وقع تطليقة واحدة وهو أملك برجعتها
ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت قبل أن يراجعها كان كواحد من الخطاب ، ومتى تلفظ
بثلاث تطليقات مع الشرائط كلها وقعت واحدة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : يقع
الثلاث ، وفي أصحابنا من يقول : متى تلفظ بالثلاث لا يقع شئ وذلك محمول على أنه إذا لم
الينابيع الفقهية — صفحة 208
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٨