الآية بعمومها يتناولها كما يتناول غيرها مما نذكره :
وأما المستحاضة إذا كانت مطلقة وتعرف أيام حيضها فلتعتد بالأقراء ، فإن لم تعرف
أيام حيضها اعتبرت صفة الدم واعتدت أيضا بالأقراء ، فإن اشتبه عليها دم الحيض بدم
الاستحاضة ولم يكن لها سبيل إلى الفرق بينهما اعتبرت عادة نسائها في الحيض ، فتعتد على
عادتهن في الأقراء ، فإن لم يكن لها نساء أو كن مختلفات العادة اعتدت بثلاثة أشهر وقد بانت
منه .
وأما طلاق الغائب عن زوجته فإن خرج إلى السفر وهي في طهر لم يقربها فيه بجماع
طلقها أي وقت شاء ، ومتى كانت طاهرا طهرا قد قربها فيه فلا يطلقها حتى يمضي ما بين شهر
إلى ثلاثة أشهر ثم يطلقها ويكون عدتها ثلاثة أشهر .
والغلام إذا طلق وكان ممن يحسن الطلاق وقد أتى عليه عشر سنين فصاعدا جاز
طلاقه فإن لم يحسن الطلاق فإنه لا يجوز طلاقه ، ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه إلا أن يكون قد
بلغ وكان فاسد العقل ، فإنه والحال على ما ذكرناه جاز طلاق الولي عنه ، والعبد إذا تزوج
فلا يخلو إما أن يكون مولاه زوجه جاريته فالفراق بينهما بيده وليس للزوج طلاق على حال ،
ومتى للزوج طلاق على حال ، ومتى عقد الرجل لعبده على أمة غيره باذنه كان الطلاق بيد
العبد وكذلك إن عقد على حرة ، وهذا كله مما بينه رسول الله ص لقوله
تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس .
باب بيان شرائط الطلاق :
فأول ما نقول في ذلك : أن تعليق الطلاق بجزء من أجزاء المرأة أي جزء كان لا يقع به
طلاق ودليلنا بعد الاجماع قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، فجعل الطلاق واقعا بما
يتناوله اسم النساء ، واليد والرجل لا يتناولهما هذا الاسم بغير شبهة ، ولا يطعن على ما
ذكرنا بقوله : تبت يدا أبي لهب وبقوله : فبما كسبت أيديكم ، وإن عبر بها عن جميع البدن لأن
ذلك مجاز وكلامنا على الحقائق لقول الله مخاطبا لنبيه ع والمراد به أمته ، ومعناه إذا
أردتم طلاق النساء كما قال : إذا قمتم إلى الصلاة ، والنبي ع داخل تحت هذا
الينابيع الفقهية — صفحة 207
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٧