تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المحيض ، إلى قوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، وكان سبب نزول هذه الآية الارتياب الذي ذكرناه ، ولا يجوز أن يكون الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة لأنه تعالى قد قطع في الآية على الناس من المحيض بقوله تعالى : " واللائي يئسن " والمشكوك في حالها والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة ، والمرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها وهي المصدقة على ما تخبر به ، فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه ولا معنى للارتياب مع ذلك . وإذا كان المرجع في الحيض إلى النساء ومعرفة الرجال به مبنية على إخبار النساء وكانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة إلى اليأس من المحيض ، فكان يجب أن يقول تعالى : إن ارتبتم أو ارتبن ، لأنه حكم يرجع إلى النساء ويتعلق بهن فهن المخاطبات به فلما قال تعالى : " إن ارتبتم " فخاطب الرجال دون النساء علم أن المراد هو الارتياب في العدة ومبلغها . ثم قال : فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الارتياب هاهنا إنما هو بمن تحيض أولا تحيض ممن هو في سنها على ما يشرطه بعض أصحابكم ، قلنا : هذا يبطل بأنه لا ريب في سن من تحيض مثلها من النساء أو لا تحيض لأن المرجع فيه إلى العادة ، ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن يعلق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما فيه الخلاف وقد علمنا أن من شرط وجوب الإعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد العلم ووقوع الريب ، فمن يعلم بذلك ويطلع عليه فلا بد إذا من أن يكون ما علقنا نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة فيه مرادا ، وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو بغيره ، لأن الكلام مستقل بتعلق الشرط بما ذكرناه أنه لا خلاف فيه ولا حاجة فيه به بعد الاستقلال إلى أمر آخر ، ألا ترى أنه لو استقل بنفسه لما جاز اشتراطه وكذلك إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه ، ولا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره . وقد سلم الشيخ أبو جعفر الطوسي " رض " أن الآية لا تدل على صحة هذا الباب بظاهرها ، وإنما تبين الأخبار الواردة عن آل محمد عليه وعليهم السلام ذلك ، منها ما روي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال أبو عبد الله ع : ثلاث يتزوجن على كل حال : التي لم