تسلمت جميع المهر وجب عليها رد نصفه ويستقر لها النصف الآخر ، " إلا أن يعفون "
معناه من يصح عفوها من الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها فيترك ما يجب لها
من نصف الصداق .
وقوله تعالى : أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، قال مجاهد والحسن وعلقمة : أنه الولي
وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، غير أنه لا ولاية لأحد عندنا إلا للأب
أو الجد مع وجود الأب على البكر وغير البالغة ، وأما من عداهما فلا ولاية إلا بتولية من
المرأة ، وروي عن علي ع أنه الزوج والأول هو المذهب وهو أظهر ، فمن جعل
العقد للزوج قال : تقديره الذي بيده عقدة نكاحه ، ومن جعله للولي قال : تقديره الذي
بيده عقدة نكاحها ، ومن جعل العفو للزوج قال : له أن يعفو عن جميع نصفه ، ومن جعله
للولي قال أصحابنا : له أن يعفو عن بعضه وليس له أن يعفو عن جميعه ، فإن امتنعت المرأة
لم يكن لها ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك عن أبي عبد الله ع ، واختار الجبائي
أن يكون المراد به الزوج ، قال : لأنه ليس للولي أن يهب مال المرأة .
وقوله تعالى : وأن تعفوا أقرب للتقوى ، خطاب للزوج والمرأة جميعا في قول ابن عباس
وقيل : للزوج وحده وإنما جمع لأنه لكل زوج ، وقول ابن عباس أقوى لأنه العموم ، وإنما
كان العفو أقرب للتقوى من وجهين : أحدهما : لاتقاء ظلم كل واحد صاحبه ما يجب من
حقه ، الثاني : أنه ادعى إلى اتقاء معاصي الله للرغبة فيما رغب فيه بالعفو عما له ، وتقدير
" فنصف ما فرضتم " أي فعليكم نصف ما فرضتم .
فصل :
في طلاق التي دخل دخل بها ولم تبلغ المحيض ولا تكون في سنها من
تحيض :
قال الله تعالى : واللائي لم يحضن ، بعد قوله : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم
إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن ، للصغار وتقديره واللائي لم يحضن لا
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠