تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من صلبه أو يلحق بغيره من هو من صلبه . قال الجرجاني : أصله أنهم كانوا يقولون فيما توفر عددا عددته فاعتد أي وفرته عليه فاسترفأه كما يقال : كلته فاكتال وزنته فاتزن . ومما يوضح ما ذكرناه قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ، المفروض من صداقها داخل في دلالة الآية وإن لم يذكر لأن التقدير ما لم تمسوهن ممن قد فرضتم لهن أو لم تفرضوا لهن فريضة ، لأن أو تنبئ عنه إذا لو كان على الجمع لكان بالواو . والفريضة المذكورة في الآية الصداق بلا خلاف لأنه يجب بالعقد للمرأة فهو فرض بوجوبه بالعقد ومتعة للتي لم يدخل بها ، وقد روي أيضا أنها لكل مطلقة وذلك على وجه الاستحباب ، و " متاعا " حال من قوله : " قدره " والعامل فيه الظرف ويجوز أن يكون مصدرا والعامل " ومتعوهن " ، ويحتمل نصب " حقا " أيضا على وجهين : أحدهما : أن يكون حالا من قوله " بالمعروف " والعامل فيه معنى عرف حقا ، الثاني : على التأكيد لجملة الخبر كأنه قيل : أخبركم به حقا . وإنما خص التي لم يدخل بها بالذكر في رفع الجناح دون المدخول بها في الذكر ، وإن كان حكمها واحدا لأمرين : أحدهما : لإزالة الشك في الحرج على هذا المطلق ، والثاني : لأن له أن يطلق أي وقت شاء ، وليس كذلك حكم المدخول بها لأنه يجب أن يطلقها للعدة على ما نذكره ، وفي الآية دلالة على أن هذا العقد بغير مهر صحيح لأنه لو لم يصح لما جاز فيه الطلاق ولا وجبت فيه المتعة . ثم قال : " وإن طلقتموهن من قبل أن تماسوهن ، الآية ، وقد قدمنا أن الآية الأولى متضمنة حكم من لم يدخل بها ولم يسم لها مهرا إذا طلقها ، وهذه تضمنت حكم التي فرض لها صداق إذا طلقت قبل الدخول وأحد الحكمين غير الآخر ، وقال جميع أهل التأويل : أنه إذا طلق الرجل من سمى لها مهرا معلوما قبل أن يدخل بها فإنه يستقر لها نصف المهر ، فإن كانت ما قبضت شيئا وجب على الزوج تسليم نصف المهر ، فإن كانت
الينابيع الفقهية — صفحة 199 | علي أصغر مرواريد