ذلك من البلاد ففي المسجد الجامع ، وأما وقت ذلك فبعد العصر ، وأما الجمع فيعتبر لقوله
تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين .
ومن شرط صحة اللعان الترتيب فيبدأ بلعان الزوج وبعده لعان المرأة ، فإن خالف
الحاكم ذلك وبدأ بلعان المرأة لم يعتد به ، وإن حكم لم ينفذ حكم به ، وإذا كانت المرأة
حائضا وأرادت اللعان لم تدخل المسجد لذلك بل يلاعن على بابه ، ويخرج الحاكم إليها
يستوفي اللعان عليها .
وإذا قذف الرجل زوجته ومات أحدهما ، فإن كان الميت هي الزوجة وكان موتها قبل
اللعان فقد ماتت على حكم الزوجية يرثها الزوج وليس له أن يلاعن لنفي الزوجية لأنها
قد زالت بالموت ، وإن كان موتها بعد اللعان فقد ماتت بعد ثبوت أحكام اللعان ولا يؤثر
موتها شيئا أكثر من سقوط الحد عنها بلعان الزوج لا بموتها ، فإن مات الزوج قبل اللعان فقد
مات على حكم الزوجية وورثته المرأة لبقاء الزوجية .
وإذا قال لزوجته : أنت أزنى الناس ، لم يكن قاذفا بظاهره لأنه يتحقق أنها لا تكون
أزنى الناس كلهم لأن الناس لا يكون كلهم زناة ، فإن قال : أردت أنها أزنى من الناس
كلهم ، قيل له قد فسرت كلامك بمحال ويسقط حكمه ، وإن قال : أردت أنها أزنى الناس
من زناة الناس ، كان قاذفا لها ولجماعة غير معينين ، وإذا لم يعين المقذوف لم يكن عليه
شئ .
وإذا قال لزوجته : زنيت وأنت صغيرة ، فإن فسر ذلك بما لا يحتمل القذف مثل أن
يقول : زنيت ولك سنتان أو ثلاث سنين ، علم كذبه لأن ذلك لا يتأتى فيها ولا يجب
عليه حد ولا تعزير قذف بل تعزير سب وشتم ولا يكون له اسقاط ذلك باللعان ، وإن فسر
ذلك بما يحتمل القذف مثل أن يقول : زنيت ولك تسع سنين أو عشر سنين ، فهذه يتأتى
فيها الزنى وقد قذفها به إلا أنه لا حد عليه لأن الصغيرة ناقصة ، لا يجب الحد برميها لكن
تعزير قذف وله إسقاطه باللعان .
وإذا قذف زوجته وهي أمة عمرو فله إسقاطه باللعان ، وإذا قال رجل لزوجته :
الينابيع الفقهية — صفحة 174
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٤