باب النشوز :
قال الله : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع
واضربوهن ، فعلق تعالى هذه الأحكام بالنشوز إذا ظهرت أماراته ودلائله وذلك يظهر
بقوله أو فعل .
أما القول فمثل أن تكون المرأة تلبي الرجل إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا كلمها ثم
تمنع عن ذلك وعن القول الجميل عند مخاطبته ، وأما الفعل فمثل إن كانت تقوم إليه إذا
دخل عليها وتسارع إلى فراشه إذا دعاها إليه ، ثم تترك ذلك فتصير لا تقوم ولا تسارع إلى
فراشه بل إذا دعاها إلى ذلك صارت إليه بكراهة ودمدمة وأمثال ذلك ، فإذا ظهر
ما ذكرناه أو ما جرى مجراه وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى الذي قدمناه .
وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها جاز له ضربها ، فإن
نشزت أول مرة جاز له أن يهجرها في المضجع ويضربها أيضا ، فأما الموعظة بأن يخوفها بالله
تعالى ويعرفها أن عليها طاعة زوجها ، ويقول : اتقي الله وراقبيه وأطيعيني ولا تمنعيني حقي
عليك .
والهجران في المضجع هو أن يحول ظهره إليها ، وقال بعض الناس : ترك كلامها ، إلا
أنه لا يقيم عليه أكثر من ثلاثة أيام ، وأما الضرب فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان
على الذنب ، ولا يضربها ضربا مبرحا ولا مزمنا ولا مدميا ويفرقه على بدنها ويتقى وجهها ،
وإذا ضربها كذلك فليكن بالمسواك ، وذكر بعض الناس أنه يكون بمنديل ملفوف أو درة
الينابيع الفقهية — صفحة 141
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤١