تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
باب النشوز : قال الله : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ، فعلق تعالى هذه الأحكام بالنشوز إذا ظهرت أماراته ودلائله وذلك يظهر بقوله أو فعل . أما القول فمثل أن تكون المرأة تلبي الرجل إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا كلمها ثم تمنع عن ذلك وعن القول الجميل عند مخاطبته ، وأما الفعل فمثل إن كانت تقوم إليه إذا دخل عليها وتسارع إلى فراشه إذا دعاها إليه ، ثم تترك ذلك فتصير لا تقوم ولا تسارع إلى فراشه بل إذا دعاها إلى ذلك صارت إليه بكراهة ودمدمة وأمثال ذلك ، فإذا ظهر ما ذكرناه أو ما جرى مجراه وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى الذي قدمناه . وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها جاز له ضربها ، فإن نشزت أول مرة جاز له أن يهجرها في المضجع ويضربها أيضا ، فأما الموعظة بأن يخوفها بالله تعالى ويعرفها أن عليها طاعة زوجها ، ويقول : اتقي الله وراقبيه وأطيعيني ولا تمنعيني حقي عليك . والهجران في المضجع هو أن يحول ظهره إليها ، وقال بعض الناس : ترك كلامها ، إلا أنه لا يقيم عليه أكثر من ثلاثة أيام ، وأما الضرب فهو ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب ، ولا يضربها ضربا مبرحا ولا مزمنا ولا مدميا ويفرقه على بدنها ويتقى وجهها ، وإذا ضربها كذلك فليكن بالمسواك ، وذكر بعض الناس أنه يكون بمنديل ملفوف أو درة