بواجب ، ولأنه خير بينه وبين ملك اليمين والتخيير لا يكون بين واجب ومباح ، ولأن ذلك
يقتضي جواز الاقتصار على ملك اليمين والمخالف لا يجيزه ، ويدل على ذلك أيضا قوله
تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ، إلى قوله : وأن
تصبروا خير لكم ، ولو كان نكاح الأمة عند عدم طول الحرة واجبا لم يكن الصبر خيرا
منه ، وعند المخالف أن الصبر لا يجوز فضلا عن أن يكون خيرا من النكاح .
ومن شرط صحة عقد النكاح :
أن يكون المعقود عليه معلوما متميزا ، فلو قال : زوجتك من عندي ، أو : امرأة ، أو : حمل
هذه الجارية ، لم يصح للجهالة .
وأن يكون ممن يحل نكاحه فلا يصح العقد بين الكافر والمسلم بلا خلاف . ولا بين
المسلم وبين إحدى المحرمات عليه اللاتي قدمنا ذكرهن .
وأن يحصل الإيجاب والقبول ، وأيهما سبق جاز ، فلو قال : زوجنيها ، قال الولي :
زوجتكها ، صح ، ويحتج على المخالف بما رووه من حديث سهل بن سعد فإنه قال : زوجنيها
يا رسول الله ، فقال : زوجتكها بما معك من القرآن ، ولم يأمره بعد ذلك بالقبول ، ولو قال :
أتزوجنيها ؟ فقال : زوجتكها ، لم يصح حتى يقبل الإيجاب لأن السابق له استفهام ، ولو
اقتصر القائل على قوله : قبلت ، صح العقد لأن ذلك جواب الإيجاب وهو منضم إليه
فكان معناه قبلت هذا التزويج بلا شبهة .
ومن شرط ذلك أن يكون بلفظ النكاح أو التزويج أو الاستمتاع في النكاح المؤجل
عندنا مع القدرة على الكلام ، ولا يصح العقد بلفظ الإباحة . ولا التحليل ولا التمليك
ولا البيع ولا الإجارة ولا الهبة ولا العارية بدليل إجماع الطائفة ولأن ما اعتبرناه في نكاح
الدوام مجمع على انعقاده وليس على انعقاده بما عداه دليل .
ومن شرطه أن يكون صادرا ممن له ولاية ، والولاية التي يجوز معها تزويج الصغيرة غير
البالغ - سواء كانت بكرا أو قد ذهبت بكارتها بزوج أو غيره ولا يكون لها بعد البلوغ خيار
الينابيع الفقهية — صفحة 273
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٣