بلا خلاف بين أصحابنا - وتزويج البكر البالغ من غير إذنها - على خلاف بينهم في
ذلك - مختصة بأبيها وجدها له في حياته ، فإن لم يكن الأب حيا فلا ولاية للجد ، ومن
يختاره الجد أولى ممن يختاره الأب وليس لأحدهما فسخ العقد الذي سبق الآخر إليه وإن
كان بغير إذنه ، والأولى بالأب استئذان الجد بدليل إجماع الطائفة .
ويحتج على المخالف في أن لا ولاية على الصغيرة إلا للأب والجد بما رووه من قوله
ع لقدامة بن مظعون وقد زوج ابنة أخيه : إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها ،
ولا يجوز أن يقال : سماها يتيمة وإن كانت بالغا لقرب عهدها باليتم ، لأن ذلك رجوع
عن الظاهر في الشرع بغير دليل لأنه : لا يتم بعد الحلم ، على ما ورد به الخبر .
وعلى الأب أو الجد استئذان البكر البالغ ، وإذنها صماتها على ما ورد به الخير ، فإن
عقد بغير إذنها فأبت العقد لم ينفسخ العقد عند من قال من أصحابنا : لهما إجبارها على
النكاح ، وعند من قال منهم : ليس لهما ذلك ، ينفسخ ، وطريقة الاحتياط تقتضي اعتبار
رضاها في صحة العقد لأنه لا خلاف في صحته إذا رضيت وليس كذلك إلا ذا لم ترض ،
وعلى هذا النكاح يقف على الإجازة سواء كانت من الزوج أو الولي أو المنكوحة .
ويحتج على المخالف في ذلك بما روي من أن امرأة بكرا أتت النبي ص
فقالت : إن أبي زوجني وأنا كارهة ، فخيرها النبي ع ، وهذا يدل على أن النكاح
يقف على الفسخ والإجازة .
ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما ، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ إلا أن يكونا قد
عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء فإنه لا ينفسخ بدليل إجماع الطائفة .
ولا ولاية لغير الأب والجد على البكر ، ولا ولاية لهما ولا لغيرهما على البنت البالغ
الرشيدة إلا أن تضع نفسها مع غير كف ء فيكون لأبيها أو جدها فسخ العقد ، والكفاءة
تثبت عندنا بأمرين : الإيمان ، وإمكان القيام بالنفقة ، بدليل الاجماع المشار إليه ، ولأن
ما اعتبرناه مجمع على اعتباره وليس على اعتبار ما عداه دليل .
وللثيب إذا كانت رشيدة أن تعقد على نفسها بغير ولي ، وكذا البكر إذا لم يكن لها
الينابيع الفقهية — صفحة 274
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٤