تحصل بلا شبهة ، فلم يبق إلا ما قلناه .
ومن شروط تحريم الرضاع : أن يكون لبن ولادة لا در بدليل إجماع الطائفة .
ومنها أن يكون مما ينبت اللحم ويشد العظم بأن يكون يوما وليلة أو عشر رضعات
متواليات - عند بعض أصحابنا ، وعند بعضهم خمس عشرة رضعة ، والأول أحوط - كل
رضعة منها تروي الصبي لا يفصل بينهما برضاع امرأة أخرى بلا خلاف بين أصحابنا . ولا
يثبت الرضاع بقول المرضعة بل يفتقر ثبوته إلى بينة عادلة .
ومن هذا الضرب من المحرمات أم المعقود عليها بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله
عز وجل : وأمهات نسائكم ولم يشترط الدخول ، وأيضا فقد روى المخالفون أنه ع
قال : من نكح امرأة ثم ماتت قبل الدخول بها لم تحل له أمها ، وهذا نص .
ومن هذا الضرب أيضا ابنة المدخول بها سواء كانت في حجر الزوج أو لم تكن
بلا خلاف إلا من داود فإنه قال : إن كانت في حجره حرمت وإلا فلا ، ظنا منه أن قوله
تعالى : اللاتي في حجوركم ، شرط في التحريم وليس ذلك شرطا وإنما هو وصف لهن لأن
الغالب أن الربيبة تكون في حجره .
ومن هذا الضرب أم المزني بها وابنتها فهو الظاهر من مذهب أصحابنا والأكثر من
رواياتهم ، وطريقة الاحتياط تقتضيه .
وتحرم على الابن زوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة بلا خلاف بين أصحابنا ،
وعلى الأب زوجة الابن أيضا وأمته المنظور إليها بشهوة ، ومن أصحابنا من قال : الموطوءة ،
والأول أحوط ، ويحرم على كل واحد منهما العقد على من زنا بها الآخر بدليل إجماع
الطائفة ، ويختص التحريم على الابن قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ،
لأن لفظ النكاح يقع على العقد والوطء معا .
وتعلق المخالف بما يروونه من قوله ع . الحرام لا يحرم الحلال ، غير معتمد لأنه
خير واحد ، ثم هو مخصوص بالإجماع ، ويحمل على مواضع : منها : أن وطء المرأة في الحيض
حرام ولا يحرم ما عداه من الحلال فيها ، ومنها : أن الزنى بالمرأة لا يحرم التزويج بها إذا
الينابيع الفقهية — صفحة 270
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٠