من قوله ع : أوصيكم بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله
واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولا كلام يستباح به فرج المرأة إلا الإيجاب والقبول
فيجب بظاهر الخبر حصول الاستباحة بذلك من غير أمر آخر سواه ، ولا يجوز حمل الخبر على
أن المراد بكلمة الله قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم ، وما أشبه ذلك لأن المستفاد به
الإذن فيما يقع به تحليل الفرج وهو ما قلنا من الإيجاب والقبول ولهذا لا يستغني بذلك
عنها ، وتعلقهم بما رووه من قوله ص : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، قد
بينا الجواب عنه ، على أن أبا حنيفة لا يصح على مذهبه أن يزيد الشهادة بأخبار الآحاد
لأن عنده أن كل زيادة في القرآن توجب النسخ ونسخ القرآن لا يجوز بأخبار الآحاد .
فصل :
وليس من شرط صحة عقد الدوام ذكر المهر بلا خلاف بل من مستحباته ، ويدل على
ذلك أيضا قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن
فريضة ، والطلاق لا يقع إلا في نكاح صحيح .
والمهر ما تراضى عليه الزوجان دائما كان العقد أو مؤجلا مما له قيمة ويحل تمليكه
قليلا كان أو كثيرا ، ويجوز أن يكون تعليم شئ من القرآن ولو كان آية واحدة بدليل
إجماع الطائفة وأيضا قوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، وفي موضع آخر : فأتوهن
أجورهن ، والاسم يتناول القليل والكثير ، وأيضا قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ، ولم يفرق بين القليل والكثير ، وعند
المخالف إذا فرض لها خمسة دراهم وجبت كلها .
ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ع : أدوا العلائق ، فقيل له : ما
العلائق ؟ فقال : ما تراضى عليه الأهلون ، وقوله ع : من استحل بدرهمين فقد
استحل ، وقوله ع : لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا أو كثيرا ، وقوله
ع للرجل الذي طلب منه تزويج المرأة : زوجتكها بما معك من القرآن ، بعد أن
الينابيع الفقهية — صفحة 276
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٦