ذلك إنما كان لرسول الله ص خاصا يوضح ذلك قوله تعالى خالصة لك من
دون المؤمنين ، وذلك أن فاطمة بنت شريح وهبت نفسها له ع فأباحه الله تعالى
ذلك دون غيره من سائر الناس ، ولا يجوز النكاح أيضا بالعارية ولا بلفظ الإباحة
والتحليل ، ولا يجوز أيضا على إجارة مثل أن يعقد الرجل على المرأة أن يعمل لها ولوليها
أياما معينة أو سنين معلومة ، ومن خطب على غيره وكان كفؤا وبذل مهر السنة فلم يزوجه
كان عاصيا لله تعالى .
وإذا عقد انسان نكاحا على أكثر من مهر السنة كان عليه الوفاء به على كماله ، ومن
عقد على امرأة كان الأفضل له أن لا يدخل بها حتى يقدم لها من مهرها شيئا ويكون
الباقي دينا عليه ، فإن لم يقدم لها منه شيئا فليكن من غيره على سبيل الهدية ليطيب له
بذلك الاستباحة لها ، فإن لم يفعل وجعل المهر في ذمة ودخل بها من غير تقديم شئ من
ذلك كان جائزا إلا أن الأفضل ما قدمناه .
وإذا سمى الزوج المهر ودخل بالزوجة قبل أن يدفع إليها منه شيئا كان عليه مهر المثل
ولا يتجاوز بذلك السنة المحمدية ، وإذا دخل الرجل بامرأته وادعت عليه المهر بعد الدخول
وكانت تدعي أنها جعلت دينا عليه كان عليه البينة ، فإن لم يكن لها بينة كان عليه
اليمين ، فإن لم تدع ذلك لم يلتفت إلى قولها .
فيما إذا لم يسم المهر :
ومن تزوج امرأة على كتاب الله وسنة رسول الله ص ولم يسم مهرا كان
مهرها مهر السنة بغير زيادة ولا نقص ، فإن تزوج على حكمها فحكمت بدرهم أو بأكثر منه
إلى أن يبلغ خمس مائة درهم كان حكمها ماضيا ، فإن حكمت بأكثر من خمس مائة درهم لم
يجز حكمها وردت إلى الخمس مائة ، فإن تزوجها على حكمه كان ماضيا في أي شئ ذكره
قليلا كان أو كثيرا ، ولم يجر حكمه إذا جاوز مهر السنة مجرى حكمها إذا جاوزت ذلك ،
لأنها لما حكمته كان عليها أن لا تمنعه نفسها إذا أتاها بشئ ما ولم يكن لها إذا حكمها
الينابيع الفقهية — صفحة 168
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٨