وإن عقد عليهما غير أبويهما إن لم يكن لهما أبوان وكان لهما ذلك فلم يستأذنا في العقد وماتا
قبل البلوغ لم يكن بينهما توارث .
فإن مات الصبي بعد البلوغ والرضا بالعقد وترك مالا عزل عنه مقدار ما ترثه الصبية
إلى أن تبلغ ، فإذا بلغت عرض عليها العقد ، فإن رضيت به استحلفت بالله إنه لم يدعها إلى
الرضا به الطمع في الميراث ، فإن لم تحلف لم تعط شيئا وإن حلفت دفع إليها ذلك .
وإذا عقد رجل لابن له غير بالغ على جارية كان الخيار للابن إذا بلغ ، وإذا عقد الأب
لابن له صغير نكاحا وسمى له مهرا ثم مات الأب ، وجب أخذ المهر من أصل تركته قبل
القسمة إلا أن يكون لابنه مال في وقت العقد فإن المهر يؤخذ منه ، ولا يؤخذ من مال
الأب شئ على حال .
باب الصداق وأحكامه :
قال الله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، وقال تعالى : فما استمتعتم به منهن
فأتوهن أجورهن ، وقال : فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة
فنصف ما فرضتم ، وقال النبي ص : أدوا العلائق قيل : يا رسول الله وما
العلائق ؟ قال : ما تراضى عليه الأهلون .
فجواز المهر ثابت بما ذكرناه والإجماع أيضا منعقد عليه وهو عندنا غير مقدر ، وسائر
ما يجوز أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكتري يصح أن يكون صداقا قليلا كان أو كثيرا ،
ويستحب عندنا أن لا يتجاوز فيه السنة المحمدية خمس مائة درهم جيادا ، ويجوز أن يكون
منافع الحر مهرا مثل أن يخدمها شهرا أو على خياطة ثوب أو على أن يخيط لها شهرا ،
وكذلك البناء وما أشبهه وكذلك تعليم القرآن والمباح من الشعر ، وروى أصحابنا أن
الإجارة مدة لا يصح أن يكون صداقا لأن ذلك مخصوص بموسى ع .
وإذا أصدق الرجل المرأة شيئا من تعليم القرآن فيجب أن يكون ذلك معينا ، وإذا
أصدقها تعليم سورة عين عليها وكذلك إن كان تعليم آيات منها لأن ذلك يختلف ، فأما
الينابيع الفقهية — صفحة 167
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٧