المسألة الأولى وذلك لا يجوز .
إذا غصب رجل مالا فاتجر به فربح أو كان في يده مال أمانة وديعة أو نحوها فتعدى فيها
واتجر وربح فلمن يكون الربح ؟ قيل فيه قولان :
أحدهما : أن الربح كله لرب المال ولا شئ للغاصب ، لأنا لو جعلنا الربح للغاصب
كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال والجناية في الودائع فجعل الربح لرب المال صيانة
للأموال .
والقول الثاني : أن الربح كله للغاصب لا حق لرب المال فيه ، لأنه إن كان قد اشترى
بعين المال فالشراء باطل بغير خلاف وإن كان الشراء في الذمة ملك المشتري المبيع وكان
الثمن في ذمته بلا خلاف ، فإن دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره وكان عليه
ضمان المال فقط والمبيع ملكه حلال له طلق ، فإذا اتجر فيه وربح كان متصرفا في مال
نفسه فلهذا كان الربح له دون غيره ، ولا يكون ذريعة إلى أخذ الأموال لأن حسم ذلك
بالخوف من الله والحذر مما يرتكبه من المعصية ويحذره من الإثم ، وهذا القول هو الصحيح
الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب .
إذا قال : خذه قراضا والربح بيننا ، فالقراض صحيح لأن قوله : بيننا ، معناه بيننا
نصفين كرجل قال : هذه الدار بيننا أو بيني وبينك ، كان إقرارا بأنها بينهما نصفين ، وجملته
أن هاهنا ثلاثة عقود : عقد يقتضي أن الربح كله لمن أخذ المال وهو القرض ، وعقد يقتضي
أن الربح كله لرب المال وهو البضاعة وهو أن يقول : خذ هذا المال واتجر به والربح كله لي ،
وعقد يقتضي أن الربح بينهما وهو القراض . فإذا قال : خذه واتجر به ، صلح لهذه الثلاثة
العقود قرض وقراض وبضاعة ، فإذا قرن به قرينة أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه ، فإن
قال : خذه واتجر به والربح لك ، كان قرضا . وإن قال : خذه واتجر به على أن الربح كله
لي ، كان بضاعة . فإن قال : خذه واتجر به والربح بيننا ، كان قراضا لأن القرينة تدل عليه .
إذا اشترى العامل عبدا واختلف هو ورب المال ، فقال العامل : اشتريته لنفس ، وقال
رب المال : بل اشتريته للقراض وبمال القراض ، فالقول قول العامل مع يمينه لأن العبد في
الينابيع الفقهية — صفحة 81
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨١