فهذا تحرير هذه المسألة وما ذكره شيخنا اختيار أبي العباس بن شريح من قول الشافعي اختاره
شيخنا أيضا ، والذي حررناه واخترناه هو الذي تقتضيه أصول مذهبنا وبه يقول شيخنا أبو جعفر
الطوسي رحمه الله في مواضع كثيرة من كتبه وتصنيفاته إلا مسائل الخلاف والمبسوط .
لا يصح القراض إذا كان المال جزافا لأنه لا دلالة عليه .
إذا قارضه على أن يشترى أصلا له فائدة يستبقي الأصل ويطلب فائدته كالشجر
والعقار والحيوان الذي يرجى نسله ودره ، فالكل قراض فاسد لأن موضوع القراض
الصحيح في الشرع غير هذا ، وأيضا فلا دليل على صحة ذلك لأن القراض عقد شرعي
يحتاج في ثبوته إلى أدلة شرعية .
إذا دفع إليه مالا قراضا ، فإن اتجر حضرا كان عليه من التصرف فيه ما يليه رب المال
في العادة من : نشر الثوب وطيه وتقليبه على من يشتريه وعقد البيع وقبض الثمن ونقده
وإحرازه في كيسه وختمه ونقله إلى صندوقه وحفظه ونحو ذلك بما جرت العادة بمثله ، وإن
كان ذلك شيئا لا يليه رب المال في العادة مثل : النداء على المتاع في الأسواق ونقله إلى
الخان ومن مكان إلى مكان ، فليس على العامل أن يعمل بنفسه بل يكتري من يتولاه ، فإن
القراض متى وقع مطلقا من غير اشتراط شئ من هذا وجب أن يحمل إطلاقه على ما جرت
العادة كما نقول في صفة القبض والتصرف ، فإن خالف العامل فحمل على نفسه وتولي من
التصرف ما لا يليه في العرف لم يستحق الأجرة على فعله لأنه تطوع بذلك ، فإن خالف
واستأجر أجيرا يعمل فيه ما يعمله بنفسه كانت الأجرة من ضمانه لأنه أنفق المال في غير
حقه .
إذا دفع إليه ألفين منفردين فقال له : خذهما قراضا على أن يكون الربح من هذا الألف
لي وربح الآخر لك ، فالقراض فاسد لأن موضوع القراض على أن يكون الربح كل جزء من
المال بينهما .
إذا خلط الألفين وقال : ما رزق الله من فضل كان لي ربح ألف ولك ربح ألف ، كان
جائزا لأن الألف الذي شرط ربحها ليست متميزة وإنما كانت تبطل لو كانت متميزة مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 80
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٠