الوسيلة إلى نيل الفضيلة
فصل في بيان حكم القراض
القراض : هو المضاربة وهو أن يدفع انسان إلى غيره مالا ليتجر به على أن ما رزقه
الله تعالى عليه من الفائدة يكون بينهما على مقدار معلوم ، فإن دفع أحد إلى غيره مالا
ليحتفظ به كان وديعة ، وإن دفع إليه ليرد عليه مثله يكون قرضا ، وإن دفع إليه ليتجر به له
من غير أجرة كان بضاعة ، وإن دفع إليه ليرد عليه مثله ببلد آخر يكون سفتجة .
وإن دفع إليه ليتجر به وكان للعامل في التجارة به منفعة يكون قراضا ومضاربة ، فإن دفع إليه
وقال : اتجر به ، ولم يعين مقداره كان له أجرة المثل والربح لصاحب المال والخسران
عليه ، وإن عين مقدار ماله من الثلث أو الربع أو أقل أو أكثر ، فإن ربح كان له ما عين وإن
خسر لم يكن له شئ وكان الخسران على صاحب المال .
وهو عقد جائز من الطرفين وهو ضربان : صحيح وفاسد .
فالصحيح : ما اجتمع فيه شروط ثلاثة : العقد على الأثمان من الدنانير والدراهم غير
المغشوشة والإطلاق في المدة من غير تعيينها إلا مدة الابتياع وتعيين مقدار المال .
فإذا عقد على ذلك لم يخل : إما ضمن المضارب المال أو لم يضمنه ، فإن ضمنه كان الربح
له والخسران عليه وإن لم يضمنه وأطلق لزم منه ثلاثة أشياء : البيع بالنقد بقيمة المثل بنقد
البلد وكذلك الشراء ، فإن خالف ذلك لم يصح وإن عين له جهة التصرف لم يكن له
خلافه ، فإن خالف وربح كان الربح على ما شرطا وإن خسرا وتلف غرم .
والقراض الفاسد يجوز للعامل التصرف فيه من جهة الإذن ، ولزم له أجرة المثل دون
الينابيع الفقهية — صفحة 69
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩