اللمعة الدمشقية
كتاب الإجارة
وهي العقد على تمليك المنفعة المعلومة بعوض معلوم . وإيجابها : آجرتك أو أكريتك أو
ملكتك منفعتها سنة . ولو نوى بالبيع الإجارة فإن أورده على العين بطل ، وإن قال :
بعتك سكناها مثلا ، ففي الصحة وجهان ، وهي لازمة من الطرفين . ولو يعقبها البيع لم
تبطل سواء كان المشتري هو المستأجر أو غيره ، وعذر المستأجر لا يبطلها كما لو استأجر
حانوتا فيسرق متاعه ، أما لو عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق فالأقرب جواز
الفسخ لكل منهما ، ولا تبطل بالموت إلا أن تكون العين موقوفة .
وكل ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه تصح إعارته وإجارته منفردا كان أو مشاعا ،
ولا يضمن المستأجر العين إلا بالتعدي أو التفريط ، ولو شرط ضمانها فسد العقد ، ويجوز
اشتراط الخيار لهما ولأحدهما ، نعم ليس للوكيل أو الوصي فعل ذلك إلا مع الإذن أو
ظهور الغبطة ، ولا بد من كمال المتعاقدين وجواز تصرفهما ومن كون المنفعة والأجرة
معلومتين ، والأقرب أنه لا يكفي المشاهدة في الأجرة عن اعتبارها وتملك بالعقد ويجب
تسليمها بتسليم العين وإن كانت على عمل فبعده .
ولو ظهر فيها عيب فللأجير الفسخ أو الأرش مع التعين ومع عدمه يطالب بالبدل ،
وقيل : له الفسخ ، وهو قريب إن تعذر الإبدال . ولو جعل أجرتين على تقديرين كنقل
المتاع في يوم بعينه بأجرة وفي آخر بأخرى أو في الخياطة الرومية وهي التي بدر زين
والفارسية وهي التي بواحد فالأقرب الصحة ، ولو شرط عدم الأجرة على التقدير الآخر لم
يصح في مسألة النقل وفي ذلك نظر لأن قضية كل إجارة المنع من نقيضها فيكون قد شرط
الينابيع الفقهية — صفحة 385
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٥