الثامن : أن تكون معلومة ، والإجارة إما أن تكون في الذمة أو على العين ،
والعين إن لم يكن لها سوى فائدة واحدة كفى الإطلاق وإلا وجب بيانها ، وعلى
كل حال لا بد من العلم بقدر المنفعة .
والأعيان يعسر ضبطها لكن تكثر البلوى بثلاثة ويحال غيرها عليها :
الأول : الآدمي :
ويصح استئجاره خاصا ، وهو الذي يستأجر مدة معينة فلا يجوز له العمل
لغيره فيها إلا باذنه ، فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخير المستأجر بين الفسخ
والمطالبة بأجرة المثل أو المسمى الثاني له أو لمستأجره ، ومشتركا وهو الذي يستأجر
لعمل مجرد عن المباشرة والمدة وتملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به ،
فإذا استؤجر لعمل قدر إما بالزمان كخياطة يوم أو بمحل العمل كأن يستأجره
لخياطة ثوب معين ، ويصح هذان في الذمة ومعينا ، وإذا عينه بالمحل وجب تعيين
الثوب وطوله ونوع التفصيل ونوع الخياطة ، ولو جمع بين الزمان والمحل بطل للغرر .
ويعين في تعليم القرآن السور أو الزمان ، ففي الإرضاع تعيين الصبي ومحل
الإرضاع أهو بيتها ؟ فهو أسهل أو بيت الصبي ؟ فهو أوثق للولي في حفظه ومدته ،
ولا تدخل الحضانة فيه . وهل يتناول العقد اللبن أو الحمل ووضع الثدي في فيه
ويتبعه اللبن كالصبغ في الصباغة وماء البئر في الدار ؟ الأقرب الأول لاستحقاق
الأجرة به بانفراده دون الباقي بانفرادها والرخصة سوغت تناول الأعيان .
وعلى المرضعة تناول ما يدر به لبنها من المأكول والمشروب ، فإن أسقته لبن
الغنم لم تستحق أجرا ، ولو دفعته إلى خادمتها فالأقرب ذلك أيضا ويقدم قولها لو
ادعته لأنها أمينة ، وله أن يؤجر أمته ومدبرته وأم ولده للإرضاع دون مكاتبته ، فإن
كان لإحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها إلا أن يفضل عن ولدها ، ولو كانت مزوجة
افتقر المولى إلى إذن الزوج ، فإن تقدم الرضاع صح العقدان ، وللزوج وطؤها وإن لم
الينابيع الفقهية — صفحة 372
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٢