من غير سبب منه سقط عنه مال الإجارة حتى يعود إلى حال يصح الانتفاع به ، ولا تبطل
الإجارة بالبيع ، فإن علم المبتاع بالإجارة لزمه الصبر إلى انقضاء مدة الإجارة وإن لم يعلم
كان له الخيار بين فسخ البيع والصبر .
والإجارة يدخلها خياران : خيار الرؤية إذا استأجر موصوفا وخيار الشرط ، ولزم ما
شرط المؤجر ، فإن شرط أن يسكن المستأجر المسكن بنفسه لم يكن له أن يسكن غيره ولا أن
يؤجر من غيره ، وإن استأجر مطلبا جاز له أن يسكن غيره إلا القصار والحداد ، وأن يضع
فيه المبتاع إلا ما يضر به مثل السرقين ، وأن يشارك غيره في السكنى وأن يؤجر من غيره
بمثل ما استأجره به ، ويؤجر بعضه بأقل من مال الإجارة ، فإن أحدث فيه حدثا يزيد بسببه في
الأجرة جاز أن يؤجر البعض بمثل مال الإجارة وبأكثر ، والكل بأكثر منه .
ومنفعة غير الحيوان يجب كونها مقدرة ومنفعة الحيوان تجوز أن تكون مقدرة وغير
مقدرة ، فإن استأجر بهيمة لم يخل من ثلاثة أوجه : إما استأجر للركوب أو للحمل أو للعمل .
فإن استأجر للركوب عين أربعة أشياء : الراكب والطريق والمنزل والركوب بالمحمل
أو الزاملة أو القتب بعد رؤية ذلك ومعالقها ، فإن عين المركوب وعجز أو نفق بطل الإجارة
فيما بقي ، وإن استأجر في الذمة وصف المركوب بأربعة أشياء : بالجنس والنوع والجري وكل
ما تختلف الأجرة بسببه ، فإن خالف أو تلف أو غاب ضمن .
وإن استأجر للحمل ذكر سبعة أشياء : الجنس والمقدار والموضع المحمول منه
والمحمول إليه وحكم السير والنزول والرحال .
وإن استأجر للعمل احتاج إلى أربعة أشياء : كونه مشاهدا أو في حكمه وتعيين المدة أو
العمل وتقدير الأجرة ومشاهدة ما يعمل فيه أو حكمها .
وإن استأجره حرة أو أمة للرضاع احتاج إلى خمسة شروط : مشاهدة الصبي وتعيين
البيت الذي ترضعه فيه وتقدير الزمان والأجرة وكون العمل مجهولا ، فإن أطلق الإجارة لزم
الأجرة حاله وإن قيد لزم على حسب الشرط وإن عين الأجل لزم العمل على حسب المعهود
بين الناس .
الينابيع الفقهية — صفحة 326
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٦