قال الجوهري في كتاب الصحاح : وشركة العنان أن يشتركا في شئ خاص دون سائر أموالهما
كأنه عن لهما شئ فاشترياه مشتركين فيه .
قال النابغة الجعدي :
وشاركنا قريشا في تقاها * وفي أحسابها شرك العنان
وعلى ما قلناه وأصلناه لا يصح شركة المفاوضة ، وهي أن يشتركا في مالهما وعليهما
ومالاهما متميزان ، ولا شركة للأبدان ، وهي الاشتراك في أجرة العمل ، ولا شركة الوجوه ،
وهي أن يشتركا على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه لا برأس مال على أن يكون
ما يحصل من فائدة بينهما ، والذي يدل على فساد ذلك كله نهيه ع عن الغرر ، وفي
هذه غرر عظيم وهو حاصل وداخل فيها لأن كل واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر
شيئا أم لا ولا يعلم مقدار ما يكسبه .
ويدخل في شركة المفاوضة على أن يشاركه فيما يلزمه بعدوان وغصب ، وضمان ذلك
غرر عظيم وإجماعنا منعقد على فساد ذلك أجمع .
وإذا انعقدت الشركة الشرعية اقتضت أن يكون لكل واحد من الشريكين من الربح
بمقدار رأس ماله وعليه من الوضيعة بحسب ذلك ، فإن شرطا تفاضلا في الربح أو الوضيعة
مع التساوي في رأس المال ، أو تساويا في ذلك مع التفاضل في رأس المال لم يلزم الشرط .
على الصحيح من أقوال أصحابنا والأكثرين من المحصلين ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر .
وقال المرتضى في انتصاره : الشرط جائز لازم والشركة صحيحة ، وما اخترناه هو الصحيح ،
والذي يبطل ما خالفه أن هذا ليس بإجارة فيلزمه الأجرة ولا مضاربة فيلزمه إعطاء ما شرطه ،
لأن حقيقة المضاربة أن من رب المال المال ومن العامل العمل وهذا قد عمل فلا وجه
لاستحقاقه الفاضل على رأس ماله ، فإذا كان كذلك بأن يعقدا شركة فاسدة .
أما بأن يتفاضل المالان ويتساوى الربح أو يتساوى المالان ويتفاضل الربح وتصرفا
وارتفع الربح ثم تفاضلا كان الربح بينهما على قدر المالين ، ويرجع كل واحد منهما على
صاحبه بأجرة مثل ما عمله بعد الإسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله ، لأن كل واحد
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠