تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين المستأجرة . فأما الاشتراك في الحقوق فمثل الاشتراك في القصاص وحد القذف وحق خيار الرد بالعيب وخيار الشرط وحق المرافق من المشي في الطرقات وما أشبه ذلك ، فهذا الضرب إذا عفا أحد الشركاء كان للباقي من شركائه المطالبة بجميعه من غير اسقاط شئ منه وكذلك لو عفا الجميع إلا واحدا . والأموال في الشركة على ثلاثة أضرب أيضا : مال يجوز للحاكم أن يقسم ويجبر الممتنع ، وضرب يجوز أن يقسم ولا يجوز أن يجبر عليه ، وضرب لا يجوز أن يقسم ولا أن يجبر عليه . فأما ما يجوز أن يقسم ويجبر الممتنع ، فكل مشترك أجزاؤه متساوية القيم ولا ضرر في قسمته . وأما ما يجوز أن يقسم ولا يجبر عليه ، فمثل أن يريد أن يقسما دارين . وأما ما لا يجوز للحاكم أن يقسم ولا أن يجبر عليه فمثل جوهرة واحدة أو حجر واحد ، فهذا لا يجوز لهم قسمته لأنه سفه وضرر ولا يجوز للحاكم إذا رضي الشركاء به أن يفعله ، لأنه لا يجوز له أن يشاركهم في السفه بل الواجب عليه المنع لهم منه . وإذا كانت دار هي وقف على جماعة أو غير الدار وأرادوا قسمتها لم يجز لهم ، لأن الحق لهم ولمن بعدهم إذا كانت على الأعقاب فلا يجوز لهم تمييز حقوق غيرهم ، وإذا كانت نصفها طلقا ونصفها وقفا فطلب صاحب الطلق المقاسمة ، فعندنا يجوز ذلك لأن القسمة عندنا ليست ببيع ، ومن قال : إنها بيع ، وهو الشافعي فلا يجوز قسمة ذلك لأن بيع الوقف لا يجوز . وقد قلنا إن من شرط صحة الشركة أن يكون في مالين متجانسين متفقي الصفتين إذا خلطا اشتبه أحدهما بالآخر ، وأن يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا ، وأن يحصل الإذن في التصرف في ذلك بدليل إجماع الطائفة على ذلك كله ، وأيضا فلا خلاف في انعقاد الشركة بتكامل ما ذكرناه وليس على انعقادها مع عدمه أو اختلال بعضه دليل ، وهذه الشركة التي يسميها الفقهاء شركة العنان " بالعين المكسورة الغير معجمة والنون المفتوحة " .