السرائر
باب الشركة
الشركة جائزة
لقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول . . . الآية ، فجعل الغنيمة
مشتركة بين الغانمين وبين أهل الخمس ، وجعل الخمس مشتركا بين أهله . وقال تعالى :
يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، فجعل التركة مشتركة بين الورثة . وقال
تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . . الآية ، فجعل الصدقات مشتركة بين أهلها لأن
اللام للتمليك والواو للتشريك .
وعليه إجماع المسلمين لأنه لا خلاف بينهم في جواز الشركة وإن اختلفوا في مسائل من
تفصيلها وفروعها .
فإذا ثبت هذا فالشركة على ثلاثة أضرب : شركة في الأعيان وشركة في المنافع وشركة في
الحقوق .
فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه : أحدها بالميراث ، والثاني بالعقد ، والثالث
بالحيازة . فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في التركة ، وأما العقد فهو أن يملك جماعة عينا ببيع
أو هبة أو صدقة أو وصية ، وأما الشركة بالحيازة فهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاحتشاش
والاصطياد والاستقاء بعد خلطه وحيازته ، فأما قبل خلطه فلا شركة عندنا بينهم لأن
الشركة بالأعمال والأبدان باطلة عندنا ، لأنها لا تصح إلا بالأموال المتجانسة المتفقة
الصفات بعد خلطها خلطا لا يتميز .
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨