وإذا تزوج الرجل المرأة بزراعة أرضه هذه السنة على أن تزرعها ببذرها وعملها فما
أخرجت كان بينهما نصفين ، كان النكاح جائزا والمزارعة فاسدة وكان صداقها مثل
نصف أجر الأرض ، فإن طلقها قبل الدخول بها كان لها ربع أجر الأرض .
فإن زرعت المرأة الأرض وأخرجت زرعا أو لم تخرج ولم يطلقها كان الخارج للمرأة ،
وعليها نصف أجر مثل الأرض ، ولم يكن لها صداق على الزوج . والمرأة في الخلع بمنزلة
الزوج في النكاح وكذلك الحكم في المساقاة .
وإذا دفع انسان إلى غيره نخلا معاملة على أن يلقحه فما خرج كان بينهما نصفين ، ولم
يشترط صاحب النخل على العامل من العمل والحفظ شيئا غير ذلك ، نظر فإن كان
النخل يحتاج إلى السقي والحفظ كانت المعاملة فاسدة ، فإن لقحه العامل كان له أجر مثله
وقيمة ما لقحه به ، وإن كان لا يحتاج إلى حفظ ولا سقي ولا عمل غير التلقيح كانت
المعاملة جائزة ، فإن كان إذا سقى كان أجود لثمره إلا أن تركه ليس بمضرة كانت المعاملة
أيضا جائزة .
وإن كان ترك السقي يضره وينقصه ويفسده بعضه ولا يفسد جميعه فالمعاملة فاسدة ،
ولو كان ترك اشتراط التلقيح عليه واشتراط ما عداه ، لما جاز لأن تركه مضرة فقد بقي
بعض العمل على صاحب النخل ، وهكذا كل عمل لا يصلح النخل إلا به ولم يشترطه على
العامل ، وإن كان النخل غير محتاج إلى التلقيح ويعقد بغير تلقيح إلا أن التلقيح أجود له
فالمعاملة جائزة ، فإن دفع إليه النخل ملقحا واشترط عليه السقي والحفظ كان جائزا ، فإن
دفعه غير ملقح واشترط التلقيح على صاحب النخل لم يجز ، إلا أن يشترط أن يلقحه في هذا
الشهر على أن العامل يقوم عليه ويحفظه من أول الشهر الداخل فيكون جائزا .
وإذا مات صاحب الأرض أو المزارع أو ماتا جميعا واختلف ورثتهما أو اختلفا في
حياتهما في شرط الأنصباء كان القول قول صاحب البذر أو ورثته مع إيمانهم والبينة بينة
الآخر ، وإن اختلفوا في صاحب البذر كان القول قول المزارع وورثته لأنه في يديه والبينة
بينة صاحب الأرض .
الينابيع الفقهية — صفحة 246
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٦