الانتصار
كتاب الشفعة
مسألة :
وما انفردت به الإمامية : إثباتهم حق الشفعة في كل شئ من المبيعات من عقار وضيعة
ومتاع وعروض وحيوان إن كان ذلك مما يحتمل القسمة أو لا يحتملها ، وخالف باقي
الفقهاء في ذلك وأجمعوا على أنها لا تجب إلا في العقارات والأرضين دون العروض والأمتعة
والحيوان ، وقد روي عن مالك خاصة أنه قال : إذا كان طعام أو بر بين شريكين فباع أحدهما
حقه أن لشريكه الشفعة ، ثم اختلف أبو حنيفة والشافعي فقال أبو حنيفة تجب الشفعة فيما
يحتمل القسمة ، ولا ضرر في قسمته وفيما لا يحتملها ، وأسقط الشافعي الشفعة عما لا يحتمل
القسمة ويلحق الضرر بقسمته .
دليلنا على صحة مذهبنا إجماع الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون فيه ، ويمكن أن
يعارض المخالفون في هذه المسألة بكل خبر ورد عن الرسول ص في إيجاب
الشفعة مطلقا كروايتهم عنه ع أنه قال : الشفعة فيما لم يقسم .
وأيضا ما رووه عنه ص من قوله : الشفعة في كل شئ والأخبار في ذلك كثيرة
جدا ، ومما يمكن أن يعارضوا به أن الشفعة عندكم إنما وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع ، وهذا
المعنى موجود في جميع المبيعات من الأمتعة والحيوان ، فإذا قالوا : حق الشفعة إنما يجب خوفا
من الضرر على طريق الدوام ، وهذا المعنى لا يثبت إلا في الأرضين والعقارات دون العروض ،
قلنا : في الأمتعة ما يبقى على وجه الدهر مثل بقاء العراص والأرضين كالياقوت وما أشبهه
الينابيع الفقهية — صفحة 308
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٨