يأخذ كل منهما بغيته فلا بحث وإلا أقرع بينهما مع التعاسر ، وقيل يقسم وهو حسن ، ومن
فقهائنا من يخص المعادن بالإمام ع فهي عنده من الأنفال ، وعلى هذا لا يملك ما
ظهر منها وما بطن ، ولو صح تملكها بالإحياء لزم من قوله اشتراط إذن الإمام وكل ذلك لم
يثبت ، ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات إذا حفر فيها بئر وسيق إليها الماء صار
ملحا صح تملكها بالإحياء واختص بها المحج ( جر ، ولو أقطعها الإمام صح ، والمعادن
الباطنة هي التي لا تظهر إلا بالعمل كمعادن الذهب والفضة والنحاس فهي تملك بالإحياء
ويجوز للإمام إقطاعها قبل أن تملك ، وحقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها ، ولو حجرها وهو أن
يعمل فيها عملا لا يبلغ به نيلها كان أحق بها ولم يملكها ، ولو أهمل أجبر على إتمام
العمل أو رفع يده عنها ، ولو ذكر عذرا أنظره السلطان بقدر زواله ثم ألزمه أحد الأمرين .
فرع :
لو أحيا أرضا وظهر فيها معدن ملكه تبعا لها لأنه من أجزائها ، وأما الماء فمن حفر بئرا
في ملكه أو مباح لتملكه فقد اختص بها كالمحجر ، فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء
ولم يجز لغيره التخطي إليه ، ولو أخذه منه أعاده ويجوز بيعه كيلا ووزنا ولا يجوز بيعه
أجمع لتعذر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف ، ولو حفرها لا للتملك بل للانتفاع فهو أحق
بها مدة مقامه عليها ، وقيل : يجب عليه بذل الفاضل من مائها عن حاجته ، وكذا قيل في
ماء العين والنهر ، ولو قيل لا يجب كان حسنا ، وإذا فارق فمن سبق إليها فهو أحق
بالانتفاع بها ، وأما مياه العيون والآبار والغيوث فالناس فيها سواء ومن اغترف منها
شيئا بإناء أو حازه في حوضه أو مصنعه فقد ملكه .
وهنا مسائل :
الأولى : ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح قال الشيخ : لا يملكه الحافر كما
إذا جرى السيل إلى أرض مملوكة بل الحافر أولى بمائه من غيره لأن يده عليه ، فإذا كان
فيه جماعة ، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث ، وإن تعاسروا قسم بينهم على سعة
الينابيع الفقهية — صفحة 284
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٤