يملك ، وإن كان الإمام ع غائبا كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها ، فلو
تركها فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها ، ومع ظهور الإمام ع يكون له رفع يده
عنها ، وما هو بقرب العامر من الموات يصح إحياؤه إذا لم يكن مرفقا للعامر ولا حريما
له .
ويشترط في التملك بالإحياء شروط خمسة :
الأول : ألا يكون عليها يد لمسلم فإن ذلك يمنع من مباشرة الأحياء لغير المتصرف .
الثاني : أن لا يكون حريما لعامر كالطريق والشرب وحريم البئر والعين والحائط ،
وحد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة خمس أذرع ، وقيل : سبع أذرع ،
فالثاني يتباعد هذا المقدار ، وحريم الشرب بمقدار مطرح ترابه والمجاز على حافتيه ،
ولو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم قضي به له مع يمينه لأنه يدعي ما يشهد به
الظاهر وفيه تردد ، وحريم البئر المعطن أربعون ذراعا وبئر الناضح ستون ، والعين ألف
ذراع في الأرض الرخوة وفي الصلبة خمسمائة ذراع ، وقيل : حد ذلك أن لا يضر الثاني
بالأول ، والأول أشهر ، وحريم الحائط في المباح مقدار مطرح ترابه نظرا إلى إمساس
الحاجة إليه لو استهدم ، وقيل : للدار مقدار مطرح ترابها ومصب مياهها ومسلك الدخول
والخروج . وكل ذلك إنما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات أما ما يعمل في الأملاك
المعورة فلا .
فرع : لو أحيا أرضا وغرس في جانبها غرسا تبرز أغصانه إلى المباح أو تسري
عروقه إليه لم يكن لغيره إحياؤها ، ولو حاول الأحياء كان للغارس منعه .
الشرط الثالث : أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة كعرفة ومنى والمشعر ، فإن
الشرع ذل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تقويت لتلك المصلحة ،
أما لو عمر فيها ما لا يضر ولا يؤدى إلى ضيقها عما يحتاج إليه المتعبدون كاليسير لم أمنع
منه .
الرابع : ألا يكون مما أقطعه إمام الأصل ، ولو كان مواتا خاليا من تحجير كما أقطع
النبي ص الدور وأرضا بحضرموت وحضر فرس الزبير فإنه يفيد
الينابيع الفقهية — صفحة 281
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨١