ولو كان اللقيط مملوكا وجب إيصاله إلى مالكه ، فإن أبق أو ضاع من غير
تفريط فلا ضمان ويصدق في عدم التفريط مع اليمين ، ويبيعه في النفقة بالإذن مع
تعذر استيفائها ، فإن اعترف المولى بعتقه فالوجه القبول فيرجع الملتقط عليه بما أنفق
إن كان العتق بعده قبل البيع ، ولو كان بالغا أو مراهقا فالأقرب المنع من أخذه
لأنه كالضالة الممتنعة ، وإن كان صغيرا كان له التملك بعد التعريف .
وولاية الالتقاط لكل حر بالغ عاقل مسلم عدل . فلا يصح التقاط العبد
فإن أذن المولى صح وانتقل الحكم إليه - ولا المكاتب ، ولا حكم لالتقاط
الصبي والمجنون بل ينتزع من يدهما ، ولا يصح التقاط الكافر للمسلم ويصح لمثله ،
ولا الفاسق لأن الحضانة استئمان فلا يليق به ، والأقرب ثبوت الولاية للمبذر
والبدوي ومنشئ السفر .
ويجب على الملتقط الحضانة فإن عجز سلمه إلى القاضي ، وهل له ذلك مع
التبرم والقدرة ؟ نظر ينشأ من شروعه في فرض كفاية فلزمه . والأقرب أن له السفر
به والاستيطان به في غير بلد الالتقاط فلا يجب انتزاعه منه حينئذ ، ونفقته في ماله
وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب منهم أو أوصى لهم - ويقبله القاضي - أو
ما يده عليه عند الالتقاط كالملفوف عليه والمشدود على ثوبه والموضوع تحته ، والدابة
تحته والخيمة والفسطاط الموجود فيهما ، والدار التي لا مالك لها وما في هذه الثلاثة
من الأقمشة ، ولا يحكم له فيما يوجد قريبا منه أو بين يديه أو على دكة هو عليها ، ولا
بالكنز تحته وإن كان معه رقعة أنه له على إشكال ، فإن لم يكن له مال استعان
الملتقط بالسلطان ، فإن تعذر استعان بالمسلمين ويجب عليهم بذل النفقة على الكفاية ،
فإن تعذر أنفق الملتقط ، فإن نوى الرجوع رجع وإلا فلا ، ولو ترك الاستعانة مع
إمكانها فلا رجوع ، ولو ظهر رقه رجع مع عدم التبرع على سيده وعليه مع الحرية إن
كان موسرا أو كسوبا وإلا فمن سهم الفقراء أو الغارمين .
وليس للملتقط الانفاق من مال اللقيط بدون إذن الحاكم ، فإن بادر بدونه
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧