شيخنا في الجزء الثاني مذهب الشافعي وأن مذهبنا وقول أصحابنا ورواياتهم بخلاف ذلك .
ولا يجوز التصرف في اللقطة قبل مضى السنة فإن تصرف كان مأثوما ضامنا إن
هلكت بغير خلاف في أي موضع التقاطها حرما كان أو غيره ، ومتى هلكت اللقطة في يده
في مدة زمان التعريف من غير تفريط لم يكن على من وجدها شئ ، فإن هلكت بتفريط
من قبله أو يكون قد تصرف فيها ضمنها ووجب عليه غرامتها بقيمتها يوم هلكت إن كانت
تضمن بالقيمة أو مثلها إن كانت تضمن بالمثلية .
ومتى اشترى بمال اللقطة جارية ثم جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه أخذها وكان له
أن يطالبه بالمال الذي اشترى به ابنته ، لأنه ما وكله في شرائها فلا تحصل هذه البنت في
ملكه فتكون قد انعتقت عليه ، بل هي حاصلة في ملك الغير وهو ضامن لماله الذي وجده ،
لأنه إن كان اشتراها بالمال قبل السنة وتعريفه فإن الشراء غير صحيح لأنه بعين المال
الذي لا يجوز له التصرف فيه ، وإن كان اشتراها في الذمة ونقده فالشراء صحيح ويقع
ملك الجارية للمشتري دون صاحب المال فلا تنعتق على صاحب المال الذي هو أبوها
لأنها ما دخلت في ملكه بحال ، وإن كان اشتراها بعد السنة وتعريف المال بعينه أو في
الذمة فالشراء صحيح والملك يقع أيضا للمشتري دون الأب الذي هو صاحب المال ، فعلى
جميع الأحوال ما دخلت في ملك الأب حتى تنعتق عليه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن أجاز شراءه انعتقت بعد ذلك ولم يجز له بيعها ، وهذا غير
واضح ولا مستقيم لأن البيع على الصحيح من المذهب لا يقف عندنا على الإجازة ، وهذا
مذهب شيخنا في مسائل الخلاف وهو الحق اليقين وإن كان قد جوزه في نهايته فقد رجع عنه
في مسائل خلافه .
فإن أراد الأب عتقها وملكها فيحتاج أن يشتريها منه بما له في ذمته فعند الشراء تنعتق
على الأب بغير خلاف .
ومن وجد كنزا في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله كان له ولشركائه في الميراث إن
كان له شريك فيه ، فإن كانت الدار قد انتقلت إليه بابتياع من قوم عرف البائع فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 212
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٢