والشاة إذا وجدها في الأمصار حبسها عنده ثلاثة أيام يعرفها فيها ، فإن جاء صاحبها
ردها عليه وإلا تصدق بها بشرط الضمان أو تصرف فيها وكان ضامنا لقيمتها .
وإذا وجد المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك وينبغي أن يرفع خبره إلى سلطان الاسلام
ليطلق له النفقة عليه من بيت مال المسلمين ، فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه استعان
بالمسلمين في النفقة عليه ، فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه بعد ما يشهد أنه يرجع
عليه وكان له حينئذ الرجوع عليه بنفقته إذا بلغ وأيسر .
على ما روي في بعض الأخبار ، والأقوى عندي أنه لا يرجع به عليه لأنه لا دليل على ذلك
والأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى أدلة ظاهرة .
وإذا تبرع بما أنفقه عليه ولم يشهد بالرجوع أو أنفق عليه وهو يجد من يعينه بالنفقة عليه
تبرعا فلم يستعن به فليس له رجوع عليه بشئ من النفقة .
وإذا بلغ اللقيط توالى من شاء من المسلمين ولم يكن للذي أنفق عليه والتقطه ولاؤه
إلا أن يتوالاه ، فإن لم يتوال إلى أحد حتى مات كان ولاؤه لإمام المسلمين لأنه داخل في
ميراث من لا وارث له .
وقال شيخنا في نهايته : كان ولاؤه للمسلمين ، وهذا غير مستقيم على إطلاقه . وقال أيضا : وإن
ترك مالا ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين كان ما تركه لبيت المال ، وهذا أيضا على
إطلاقه غير واضح وإنما مقصوده هاهنا لبيت مال الإمام دون بيت مال المسلمين ، فإذا كان
كذلك فالمراد أيضا بقوله : كان ولاؤه للمسلمين ، أي لإمام المسلمين لأنا بغير خلاف بيننا
مجمعون على أن ميراث من لا وارث له لإمام المسلمين ، وكذلك ولاؤه فإذا ورد لفظ في مثل
ذلك بأنه للمسلمين أو لبيت المال فالمراد به لبيت المال مال الإمام ، وإنما أطلق القول بذلك لما
فيه من التقية لأن بعض المخالفين لا يوافق عليه ويخالف ، وهكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في آخر
الجزء الأول من مبسوطه وهو الحق اليقين .
ومن وجد شيئا من اللقط والضوال ثم ضاع من غير تفريط أو أبق العبد - بفتح الباء
يأبق بكسر الباء في المستقبل إباقا بكسر أوله - من غير تعد منه عليه لم يكن عليه شئ ،
الينابيع الفقهية — صفحة 214
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٤