وليس لللاقط العامي إمساكها ولا له أن يفعل وأن يمسك لأنه لا يقوم لمصالح المسلمين ولا
يلي أمورهم وليس كذلك الإمام لأنه منصوب لذلك ، هذا إذا كان حيوانا ممتنعا من
صغار السباع .
فأما إذا كان غير ممتنع مثل الشاة وغيرها من أولاد البقر فله أن يأخذها لقوله
ع : خذها فإنما هي لك ولأخيك أو للذئب ، فإن أخذها فهو بالخيار بين أن
يأكلها وتكون القيمة في ذمته إذا جاء صاحبها ردها عليه ، وإن شاء أن ينفق عليها تطوعا
وإن شاء يرفع إلى الحاكم ليأخذها الحاكم ويبيعها ويعرف ثمنها . ومن أخذ لقطة ثم
ردها إلى موضعها لم يزل ضمانه .
واللقطة على ضربين :
ضرب منه يجوز أخذه ولا يكون على من أخذه ضمانه ولا تعريفه بل يجوز له التصرف
فيه قبل التعريف ، ومتى أقام صاحبه بينة وجب رده عليه لأنه ملك الغير ، وإنما أباح
الشارع التصرف فيه قبل التعريف كما أباح الشارع التصرف بعد السنة فيما يجب تعريفه
من اللقط . وهو كلما كان دون الدرهم أو يكون مما يجده في موضع خرب قد باد أهله
واستنكر رسمه .
والضرب الآخر هو الذي لا ينبغي له أخذه فإن أخذه لزمه حفظه وتعريفه فهو على
ضربين : ضرب منه ما يجده في الحرم ، والضرب الآخر ما يجده في غير الحرم .
فما يجده في الحرم يلزمه تعريفه سنة في المواقف والمواسم وعلى أبواب الجوامع يوم
الجمعات وأيام الأعياد ومحافل الجماعات ، فإن جاء صاحبه رد عليه وإن لم يجئ صاحبه
بعد السنة تصدق به عنه أو يحفظه عليه ويكون في يده أمانة إلى أن يجئ صاحبه ، وهذا
الضرب لا يجوز تملكه ولا يصير بعد السنة كسبيل ماله ، فإن تصدق به ثم جاء صاحبه ولم
يرض بصدقته كان ضامنا له .
وقال شيخنا في نهايته في باب اللقطة : تصدق به عنه وليس عليه شئ ، فإن جاء صاحبه بعد
ذلك لم يلزمه شئ ، فإن أراد أن يخيره بين أن يغرم له ويكون الأجر له واختار ذلك صاحب
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩