عرف سلمه إليه ، وإن لم يعرفه أخرج خمسه إلى مستحقه إن كان بمقدار ما تجب فيه الزكاة
على ما شرحناه في كتاب الزكاة وباب الخمس وكان له الباقي .
وكذلك إن ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة وذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا قل عن
مقدار الدرهم أو كثر عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه ، فإن عرفه أعطاه إياه وإن لم يعرفه
أخرج منه الخمس بعد مؤونته طول سنته لأنه من جملة الغنائم والفوائد وكان له الباقي ،
وكذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درة أو سبيكة وما أشبه ذلك ، لأن البائع
باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده المشتري فلذلك وجب عليه تعريف البائع .
وشيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرف بائع السمكة الدرة بل ملكها المشتري من دون تعريف
البائع ، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا ولا رواه عن الأئمة أحد منهم ، والفقيه سلار في رسالته
يذهب إلى ما اخترناه وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا .
ومن وجد في داره شيئا فإن كانت الدار يدخلها غيره كان حكمه حكم اللقطة وإن لم
يدخلها غيره كان له ، وإن وجد في صندوقه شيئا كان حكمه مثل ذلك ، ومن وجد طعاما
في مفازة فليقومه على نفسه ويأكله فإذا جاء صاحبه رد عليه ثمنه ، فإن وجد شاة في برية
فليأخذها وهو ضامن لقيمتها ، ولا يجب عليه الامتناع من التصرف في الطعام والشاة قبل
التعريف سنة بل ينتفع بذلك وقت وجوده ويضمن المثلية في الطعام والقيمة في الشاة ،
فإن أعوزت المثلية فالقيمة يوم الوجدان أو يوم الإعواز ، والصحيح أنها يوم الإعواز .
ويترك البعير إذا وجده في المفازة إلا أن يكون صاحبه قد خلاه من جهد في غير كلأ
ولا ماء فليأخذه فإنه بمنزلة الشئ المباح وليس لصاحبه بعد ذلك المطالبة به ، فإن كان
خلاه في كلأ وماء فليس له أخذه ، وكذلك الحكم في الدابة .
ويكره أخذ ما له قيمة يسيرة مثل العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباه
ذلك وليس هو بمحظور . ومن أودعه لص من اللصوص شيئا من الغصوب لم يجز له رده
عليه ، فإن رده عليه مع قدرته على تركه كان ضامنا له ، فإن عرف صاحبه رده عليه ، وإن لم
يعرف صاحبه تصدق به عنه بشرط الضمان .
الينابيع الفقهية — صفحة 213
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٣