فقه القرآن
باب الوكالة قال الله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة
فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ، أي قال بعضهم لن يتصرف لكم في
البيع والشراء ، فلما قبل المبعوث القيام بما وكلوه إليه وضمن ما وكلوه فيه فقد صار وكيلا
لهم ويصح شراؤه وبيعه .
وقال تعالى : فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، و " الفتى "
الرجل الشاب ، وإنما أضيف إلى موسى لأنه كان يخدمه ويول هو إليه كثيرا من أموره
الدنياوية وموكله فيها ، والعرب تسمى خادم الرجل ووكيله " فتاة " وإن كان شيخا ،
والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل ، إن شرط في خاص من الأشياء لم يجز له فيما عداه ، ألا ترى
إلى قوله " فلينظر أيها أزكى طعاما " ؟
وقوله : أزكى طعام ، أي أنمى بأنه طاهر حلال لأن أهل تلك المدينة كان أكثرهم كفارا
وقت خروجهم منها ، كانوا يذبحون للأوثان وهم أرجاس فأشاروا بأن لا يشترى غير الطعام
الطاهر . و " ليتلطف " في شرائه وإخفاء أمره " ولا يشعرن بكم أحد " وإن ظهر عليه فلا يوقعن
إخوانه فيما وقع هو فيه .
وإن شرط الموكل أن تكون الوكالة عامة كان هو الوكيل على العموم ، وروي عن جابر
أنه قال : أردت الخروج إلى حنين فأتيت رسول الله ص وقلت : إني أريد
الخروج إلى حنين . فقال ع : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن