القصاص وحد القذف وحق المرافق من المشي في الطرقات ، فهذا الضرب إذا عفا أحد
الشركاء كان للباقي من شركائه المطالبة بجميعه من غير اسقاط شئ منه ، وكذلك لو عفا
الجميع إلا واحدا منهم كان له جميع الحق ، وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة
الوقف ومنفعة العين المستأجرة ، فعلى هذا التحرير لا يجوز الاعتراض على أصحاب السقائف
والرواشن والساباطات إذا لم يضر بالمارة ولم يمنعهم من حقوقهم وهي المنافع والاستطراق
والاجتياز والمشي .
إذا تنازعا جدارا بين ملكيهما وهو غير متصل ببناء أحدهما وإنما هو مطلق ولأحدهما
عليه جذوع فإنه يحكم بالحائط لمن الجذوع له .
وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا يحكم بالحائط لصاحب الجذوع ، واختار قول الشافعي
شيخنا أبو جعفر في مسائل الخلاف ، وما اخترناه أظهر لأن له عليه يدا وتصرفا ، ولا خلاف أن
من كان بيده شئ حكم له بالملك ولا يخرج من يده بمجرد دعوى غيره عليه إلا بالبينة
العدول .
وإذا تنازع اثنان دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ بلجامها ولم يكن لأحدهما بينة
جعلت بينهما نصفين ، وكذلك إذا كان لرجل بيت وعليه غرفة لآخر وتنازعا في سقف
البيت الذي عليه الغرفة ولم يكن لأحدهما بينة ، والأقوى عندي أن القول قول صاحب
الغرفة مع يمينه لأن الغرفة لا تكون بلا أرض والبيت قد يكون بلا سقف ، وقد اتفقا أن
هاهنا غرفة ، فإذا لم يكن لها أرض وهو سقف البيت فلا غرفة إذن فقد ترجحت دعواه
بهذا الاعتبار .
وإذا كان بين رجلين حائط مشترك وانهدم وأراد أحدهما أن يبنيه فطالب الآخر
بالإنفاق معه لا يجبر عليه ، وكذلك إن كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب ، وكذلك إن كان
السفل لواحد والعلو لآخر وانهدم فلا يجبر صاحب السفل على إعادة الحيطان التي تكون
عليها الغرفة .
والدرب الذي لا ينفذ حكمه بخلاف الدرب الذي ينفذ ، لأن ملاكه معينون فلا يجوز
الينابيع الفقهية — صفحة 327
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٧