تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لأن الشافعي يقول : إن الصلح فرع البيع ، فذهب إلى قول الشافعي في هذه المسألة ، والصحيح خلاف ذلك وأنه يجوز الصلح على الثوب المذكور بالدينارين بغير خلاف بين أصحابنا الإمامية ، وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه قال لما ذكر مقالة الشافعي : ويقوى في نفسي أنه يكون هذا الصلح أصلا قائما بنفسه ولا يكون فرع البيع ولا يحتاج إلى شرائط البيع ، واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى . ويجوز الصلح على الانكار كما يجوز الصلح على الإقرار . فأما صورة الصلح على الانكار هو أن يدعي على رجل عينا في يده أو دينا في ذمته وأنكر المدعى عليه ، ثم صالحه منه على مال اتفقا عليه يصح الصلح ويملك المدعي المال الذي يقبضه من المدعي عليه ظاهرا وباطنا إن كان صادقا في دعواه وليس له أن يرجع فيطالبه به ، ولا يجب على المدعي رده عليه ، ويسقط دعوى المدعي فيما ادعاه ، وإن كان قد صرح بإبرائه فيما ادعاه وإسقاط حقه عنه كان صحيحا وغاية في المقصود ، وإن كان في دعواه كاذبا فإن المدعي يملك المال الذي يقبضه من المدعى عليه ظاهرا ويجب على المدعي رده عليه . وإذا أخرج الانسان من داره روشنا إلى طريق المسلمين النافذ فإن كان غالبا لا يضر بالمارة ترك ولم يقلع ، فإن عارض فيه واحد من المسلمين قال قوم من المخالفين : يجب قلعه ، وقال آخرون منهم : لا يجب قلعه . والقول الأول اختاره شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من مبسوطه ، والقول الأخير اختاره أيضا في الجزء الثالث من مسائل خلافه وهو الصحيح الذي يقوى في نفسي ، لأن المسلمين من عهد الرسول ع إلى يومنا هذا وهو سنة سبع وثمانين وخمس مائة لم يتناكروا فيما بينهم ذلك ، وسقيفة بني ساعدة وبني النجار في المدينة معروفتان ما أنكرهما أحد من المسلمين ، ونفس الطريق غير مملوكة وإنما يملك المسلمون منافعها دون رقبتها ، فهم مشتركون في المنافع لأن الشركة قد تكون في المنافع دون الأعيان وقد تكون في الأعيان والحقوق . فأما الشركة في الأعيان فالميراث ، وأما الشركة في الحقوق دون الأعيان فمثل الاشتراك في حق
الينابيع الفقهية — صفحة 326 | علي أصغر مرواريد