تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وإذا أقرض انسان مالا فرد المستقرض عليه أجود منه من غير شرط لم يكن به بأس ، وكذلك إن رد عليه زيادة على ما أخذ من غير شرط ، لقوله تعالى : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها . باب قضاء الدين عن الميت : قال الله تعالى : من بعد وصية يوصي بها أو دين . يجب أن يقضي الدين عن الميت من أصل تركته وهو أول ما يبدأ به بعد الكفن ثم تليه الوصية ، فإن قيل : لم قدمت الوصية على الدين في الآية والدين مقدم عليها في الشريعة ؟ قلنا : لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض كان اخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظمهم فكان أداؤها مظنة للتفريط ، بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فلذلك قدمت على الدين بعثا على وجوبها والمسارعة إلى اخراجها بعد الدين . وقضاء الدين عند حلول الأجل إنما يجب مع المطالبة ، فمن مات وعليه دين مؤجل حل أحل أجل ما عليه ولزم ورثته الخروج عما كان عليه من ماله وتركته ، وكذلك إن كان له دين مؤجل حل أجل ماله وجاز للورثة المطالبة به في الحال . ومطل الدين ودفعه مع القدرة ظلم ، فمن عليه دين لا ينوي قضاءه كان بمنزلة السارق وإذا كان عازما على قضائه أعانه الله عليه وكان له بذلك أجر كبير ، فإن حضرته الوفاة أوصى إلى من يثق به أن يقضي عنه . وإنما قدم الله الوصية على الدين في القرآن في الآيتين في سورة النساء مع وجوب البدأة بالدين ثم بالوصية على ما أمر به على لسان رسوله ، لأن أولا توجب الترتيب لأنه لأحد الشيئين ، فكأنه قال : من بعد أحد هذين مفردا أو مضموما إلى الآخر ، ولأن وجوب رد الدين يعلم عقلا فقدم الله في اللفظ الوصية عليه إشعارا بأنه أيضا واجب وإن كان اخراج الدين من أصل التركة وإخراج الوصية من ثلثها ، على أن الوصية أعم من الدين فحسن تقديمها لفظا ، فإن الدين يدخل فيها فالمحتضر يوصي بدينه ، والغالب من أحوال من يحضره الموت الوصية ، والدين لا يكون إلا نادرا .