الضمان والعود على المضمون عنه .
والضمان المؤجل جائز إجماعا وفي الحال تردد ، أظهره الجواز ولو كان المال حالا
فضمنه مؤجلا جاز وسقطت مطالبة المضمون عنه ولم يطالب الضامن إلا بعد
الأجل ، ولو مات الضامن حل وأخذ من تركته ، ولو كان الدين مؤجلا إلى أجل
فضمنه إلى أزيد من ذلك الأجل جاز ، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه
إن ضمن باذنه ولو أدى بغير إذنه ، ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدى باذنه ،
وينعقد الضمان بكتابة الضامن منضمة إلى القرينة الدالة لا مجردة .
الثاني : في الحق المضمون :
وهو كل مال ثابت في الذمة سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض والقضاء الخيار أو
معرضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن ، ولو كان قبله لم يصح ضمانه
عن البائع وكذا ما ليس بلازم لكن يؤول إلى اللزوم كمال الجعالة قبل فعل ما شرط وكمال
السبق والرماية على تردد ، وهل يصح ضمان مال الكتابة ؟ قيل : لا لأنه ليس بلازم ولا
يؤول إلى اللزوم ، ولو قيل بالجواز كان حسنا لتحققه في ذمة العبد كما لو ضمن
عنه مالا غير مال الكتابة ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة لاستقرارها
في ذمة الزوج دون المستقبلة ، وفي ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوضة بالبيع
الفاسد تردد والأشبه الجواز ، ولو ضمن ما هو أمانة كالمضاربة والوديعة لم يصح لأنها ليست
مضمونة في الأصل ، ولو ضمن ضامن ثم ضمن عنه آخر هكذا إلى عدة ضمناء كان جائزا .
ولا يشترط العلم بكمية المال فلو ضمن ما في ذمته صح على الأشبه ، ويلزمه ما تقوم
البينة به أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان لا ما يوجد في كتاب ، ولا يقر به المضمون عنه ولا
ما يحلف عليه المضمون له برد اليمين ، أما لو ضمن ما يشهد به عليه لم يصح لأنه لا يعلم
ثبوته في الذمة وقت الضمان .
الينابيع الفقهية — صفحة 254
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٤