تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والفاسق سفيه ، وأيضا قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، فاشترط الرشد ومن كان فاسقا في دينه كان موصوفا بالغي ومن وصف بذلك لم يوصف بالرشد لتنافي الصفتين ، وأيضا فلا خلاف في جواز دفع المال إليه مع اجتماع العدالة وإصلاح المال وليس على جواز دفعه إذا انفرد أحد الأمرين دليل . وإذا اجتمع الأمران معا خارجا على كل حال ، فإن ارتفع الحجر ثم صار مبذرا مضيعا أعيد الحجر عليه بدليل الاجماع المشار إليه ، وأيضا فالمبذر سفيه وغير رشيد بلا خلاف فوجب إعادة الحجر عليه لظاهر ما قدمناه من القرآن ، وأيضا قوله تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وذمه تعالى للتبذير يوجب المنع منه ولا يصح ذلك إلا بالحجر . ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ص : على أيدي سفهائكم ، ولا يصح القبض إلا بالحجر وقوله ع : إن الله يكره لكم ثلاثا : قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ، وما يكره الله تعالى يجب المنع منه لأنه لا يكون إلا محرما . وإن عاد الفسق دون تبذير المال فالاحتياط يقتضي إعادة الحجر أيضا لأنا قد بينا أن الفاسق سفيه وإذا كان كذلك فهو ممنوع من دفع المال إليه لما قدمناه من الاستدلال . ويصح طلاق المحجور عليه للسفه وخلعه ، ولا تدفع المرأة بذل الخلع إليه ، ويصح مطالبته بالقصاص وإقراره بما يوجبه ، ولا يصح تصرفه في أعيان أمواله ولا شراؤه بثمن في الذمة . المفلس في الشرع من ركبته الديون وماله لا يفي بقضائها . ويجب على الحاكم الحجر عليه بشروط أربعة : أحدها : ثبوت إفلاسه لأنه سبب الحجر عليه فلا يجوز قبل ثبوته . والثاني : ثبوت الديون عليه لمثل ذلك . والثالث : كونها حالة لأن المؤجل لا يستحق المطالبة به قبل حلول أجله . والرابع : مسألة الغرماء الحجر عليه لأن الحق لهم فلا يجوز للحاكم الحجر به إلا بعد مسألتهم .