والفاسق سفيه ، وأيضا قوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ، فاشترط
الرشد ومن كان فاسقا في دينه كان موصوفا بالغي ومن وصف بذلك لم يوصف بالرشد
لتنافي الصفتين ، وأيضا فلا خلاف في جواز دفع المال إليه مع اجتماع العدالة وإصلاح المال
وليس على جواز دفعه إذا انفرد أحد الأمرين دليل .
وإذا اجتمع الأمران معا خارجا على كل حال ، فإن ارتفع الحجر ثم صار مبذرا مضيعا
أعيد الحجر عليه بدليل الاجماع المشار إليه ، وأيضا فالمبذر سفيه وغير رشيد بلا خلاف
فوجب إعادة الحجر عليه لظاهر ما قدمناه من القرآن ، وأيضا قوله تعالى : إن المبذرين كانوا
إخوان الشياطين ، وذمه تعالى للتبذير يوجب المنع منه ولا يصح ذلك إلا بالحجر .
ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ص : على أيدي سفهائكم ،
ولا يصح القبض إلا بالحجر وقوله ع : إن الله يكره لكم ثلاثا : قيل وقال وكثرة
السؤال وإضاعة المال ، وما يكره الله تعالى يجب المنع منه لأنه لا يكون إلا محرما .
وإن عاد الفسق دون تبذير المال فالاحتياط يقتضي إعادة الحجر أيضا لأنا قد بينا أن
الفاسق سفيه وإذا كان كذلك فهو ممنوع من دفع المال إليه لما قدمناه من الاستدلال .
ويصح طلاق المحجور عليه للسفه وخلعه ، ولا تدفع المرأة بذل الخلع إليه ، ويصح
مطالبته بالقصاص وإقراره بما يوجبه ، ولا يصح تصرفه في أعيان أمواله ولا شراؤه بثمن
في الذمة .
المفلس في الشرع من ركبته الديون وماله لا يفي بقضائها .
ويجب على الحاكم الحجر عليه بشروط أربعة : أحدها : ثبوت إفلاسه لأنه سبب الحجر عليه فلا يجوز قبل ثبوته .
والثاني : ثبوت الديون
عليه لمثل ذلك . والثالث : كونها حالة لأن المؤجل لا يستحق
المطالبة به قبل حلول أجله . والرابع : مسألة الغرماء الحجر عليه لأن الحق لهم فلا يجوز
للحاكم الحجر به إلا بعد مسألتهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢