غنية النزوع
فصل : في الحجر
المحجور عليه هو الممنوع من التصرف في ماله ، وهو على ضربين : محجور عليه لحق غيره ، ومحجور عليه
لحق نفسه .
والأول ثلاثة : المفلس وقد قدمنا حكمه ، والمريض محجور عليه في الوصية بما زاد على
الثلث من التركة لحق ورثته بلا خلاف ، والمكاتب محجور عليه فيما في يده لحق سيده .
والضرب الثاني أيضا ثلاثة : الصبي والمجنون والسفيه ، ولا يرتفع الحجر عن
الصبي إلا بأمرين : البلوغ والرشد ، والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء : السن وظهور المني
والحيض والحلم والإنبات بدليل إجماع الطائفة .
وحد السن في الغلام خمس عشرة سنة وفي الجارية تسع سنين بدليل الاجماع المشار
إليه ، ويحتج على المخالف في الغلام بما رووه من قوله ع : إذا استكمل المولود
خمس عشرة سنة كتب ماله وعليه وأخذت منه الحدود ، وبما رووه عن ابن عمر من قوله :
عرضت على رسول الله ص عام بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني ولم
يرني بلغت وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة ، فنقل
الحكم وهو الرد والإجازة وسببه هو السن .
والرشد يكون بشيئين : أحدهما : أن يكون مصلحا لماله بلا خلاف ، والثاني : أن يكون
عدلا في دينه ، فإن اختل أحدهما استمر الحجر أبدا إلى أن يحصل الأمران بدليل الاجماع
المشار إليه ، وأيضا قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ،
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١