وقيل في قوله تعالى : فليملل الذي عليه الحق ، إلى قوله تعالى : فإن كان الذي ع
ليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه وليه بالعدل ، أنه دلالة
على تثبيت الحجر لنفسه ، وقيل : إنما دل ذلك على الحجر لو قال ولي المطلوب وكلاهما
على الإطلاق لا يصح ، وقال الفراء : يحتمل غير ذلك معناه فليملل ولي الدين الكتاب
بالعدل لا بخسران .
فصل :
فإن قيل : كيف يقبل قول المدعي على مبلغ حقه ؟ ، قلنا : أما إذا أكذبه المطلوب
فلا ولكن إذا صدقه جاز له أن يمل الكتاب الذي يقع فيه الشهادة بالحق ، والآية إنما نزلت
في الدين عند وقوع الديون لا عند تجاحدها .
فصل :
اعلم أن الصبي محجور عليه ما لم يبلغ ، والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء : خروج
المني والحيض والحمل والإنبات والسن ، فاثنان منهما ينفرد بهما الإناث وهما الحيض والحمل ،
والثلاثة الأخر يشترك فيها الرجال والنساء .
والحمل ليس ببلوغ حقيقة وإنما هو علم على البلوغ لأن الله تعالى أجرى العادة أن
المرأة لا تحبل حتى يتقدم حيض ، والحمل لا يمكن إلا بعد أن ترى المرأة المني لأن الله تعالى
أخبر أن الولد مخلوق من ماء الرجل ومن ماء المرأة ، لقوله تعالى : يخرج من بين الصلب
والترائب ، وأراد من صلب الرجل وترائب المرأة ولقوله تعالى : من نطفة أمشاج ، أي
أخلاط .
والإنبات دليل على البلوغ والاعتبار بإنبات العانة على وجه الخشونة التي تحتاج إلى
الحلق دون ما كان مثل الزغب ، فأما السن فحده خمس عشر سنة في الذكور وتسع سنين إلى
عشر في الإناث ، وقد ذكرنا أن الصبي لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ فإذا بلغ وأونس منه
الرشد يسلم إليه ماله ، وإيناس الرشد منه مجموع أمرين : أن يكون مصلحا لماله عدلا في
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩