بفكاكه وتخليص عبده في كل وقت سواء حل الدين أو لم يحل ، وإنما قلنا : ليس له فسخ عقد
الرهن بعد لزومه ، لأنه لا دليل على ذلك .
إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البائع لم يصح البيع ، لأن شرطه
أن يكون رهنا لا يصح لأنه شرط أن يرهن ما لا يملك فإن المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام
العقد ، وإذا بطل الرهن بطل البيع لأن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع ، والرهن
يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع وذلك متناقض ، وأيضا فإن الرهن يقتضي أن يكون
أمانة في يد البائع والبيع يقتضي أن يكون المبيع مضمونا عليه وذلك متناقض أيضا .
فأما إذا شرط البائع أن يسلم المبيع إلى المشتري ، ثم يرده إلى يده رهنا بالثمن فإن
الرهن والبيع فاسدان مثل الأولى ،
وهذا معنى قول شيخنا المفيد في الجزء الثاني من مقنعته : وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن
أفسده وإن تقدم أحدهما صاحبه حكم له به دون المتأخر . وقد سئل شيخنا أبو جعفر الطوسي
مسألة في المسائل الحائرية عن معنى قول الشيخ المفيد في الجزء الثاني من المقنعة : وإذا اقترن إلى
البيع اشتراط في الرهن أفسده وإن تقدم أحدهما صاحبه حكم له به دون المتأخر ، ما الذي أراد ؟
فأجاب بأن قال : معناه إذا باعه إلى مدة مثل الرهن كان البيع فاسدا ، وإن باعه مطلقا بشرط أن
يرد عليه إلى مدة إن رد عليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه الوفاء به لقوله ع : المؤمنون
عند شروطهم .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : جواب شيخنا أبي جعفر الطوسي غير واضح لأنه غير
مطابق للسؤال ، وإنما الجواب ما قدمناه نحن وأثبتناه وهو : إذا باع من غيره شيئا على أن يكون
المبيع رهنا في يد البائع لم يصح البيع ، وسقنا المسألة والكلام وأوردنا الأجوبة عليه ، وهو جواب
شيخنا أبي جعفر الطوسي واختياره وتحريره ، وهو الصحيح الذي يليق بظاهر اللفظ ويقتضيه
وضع الكلام ومعناه ، وهذا أوضح من الجواب الذي أجاب به في المسائل الحائريات ، فليلحظ
هذا ويتأمل ففيه لبس عظيم على جماعة من أصحابنا الذين عاصرناهم .
وإذا رهن أرضا إلى مدة على أنه إن لم يقضه فيها فهي مبيعة بعد المدة بالدين فإن البيع
الينابيع الفقهية — صفحة 149
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٩