فالرسول ع نهى أن يحصل الرهن بحيث لا يفك ولا يعود إلى ملك صاحبه الراهن
ولا يتملكه المرتهن بالشرط المخالف لقوله ع : لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه
له غنمه وعليه غرمه ، على ما أوضحناه فيما سلف وحررناه .
أرض الخراج لا يصح رهنها وهي كل أرض فتحت عنوة ، لأنها ملك للمسلمين قاطبة
وكذلك أرض الوقف لا يصح رهنها فإن رهنها كان باطلا .
وإذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير لأن التدبير عندنا بمنزلة الوصية ورهنه رجوع فيها
وإن قلنا : أن الرهن صحيح والتدبير بحاله ، كان قويا لأنه لا دليل على بطلانه .
إذا رهن عند انسان شيئا وشرط أن يكون موضوعا على يد عدل صح شرطه ، فإذا ثبت
هذا فإن شرط أن يبيعه الموضوع على يده صح الشرط وكان ذلك توكيلا في البيع ، فإذا ثبت
هذه فإن عزل الراهن العدل عن البيع الأقوى والأصح أنه لا ينعزل عن الوكالة ، ويجوز له
بيعه لأنه لا دلالة على عزله ،
وذهب بعض المخالفين إلى أنه ينعزل ، لأن الوكالة من العقود الجائزة .
هذا إذا كانت الوكالة شرطا في عقد الرهن فلا ينعزل على ما اخترناه لأنه شرط ذلك وعقد
الرهن عليه وهو شرط لا يمنع منه كتاب ولا سنة ، وقد قال ع : المؤمنون عند شروطهم ،
وقال : الصلح جائز بين المسلمين ، وهذا صلح لا يمنع منه كتاب ولا سنة . فأما إذا شرطه بعد لزوم
العقد فإن الوكالة تنفسخ بعزل الراهن للعدل الذي هو الوكيل بلا خلاف .
إذا سافر المرتهن بالرهن ضمن ، فإن رجع إلى بلده لم يزل الضمان لأن الاستئمان قد
بطل فلا تعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه ، ثم يرده إليه أو إلى وكيله أو يبرئه من
ضمانه .
إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء كان في يد المرتهن أمانة ولا يجب رده على صاحبه حتى
يطالب به لأنه حصل في يده أمانة ووثيقة ، فإذا زالت الوثيقة بقيت الأمانة .
إذا رهن عبد غيره بإذن مالكه كان ذلك جائزا ، فإذا رجع الآذن لم ينفسخ الرهن
بذلك لأنه عقد لازم لا يجوز لغير المرتهن فسخه لأنه لا دليل عليه ، وللمعير أن يطالب المستعير
الينابيع الفقهية — صفحة 148
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٨