تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فالرسول ع نهى أن يحصل الرهن بحيث لا يفك ولا يعود إلى ملك صاحبه الراهن ولا يتملكه المرتهن بالشرط المخالف لقوله ع : لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ، على ما أوضحناه فيما سلف وحررناه . أرض الخراج لا يصح رهنها وهي كل أرض فتحت عنوة ، لأنها ملك للمسلمين قاطبة وكذلك أرض الوقف لا يصح رهنها فإن رهنها كان باطلا . وإذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير لأن التدبير عندنا بمنزلة الوصية ورهنه رجوع فيها وإن قلنا : أن الرهن صحيح والتدبير بحاله ، كان قويا لأنه لا دليل على بطلانه . إذا رهن عند انسان شيئا وشرط أن يكون موضوعا على يد عدل صح شرطه ، فإذا ثبت هذا فإن شرط أن يبيعه الموضوع على يده صح الشرط وكان ذلك توكيلا في البيع ، فإذا ثبت هذه فإن عزل الراهن العدل عن البيع الأقوى والأصح أنه لا ينعزل عن الوكالة ، ويجوز له بيعه لأنه لا دلالة على عزله ، وذهب بعض المخالفين إلى أنه ينعزل ، لأن الوكالة من العقود الجائزة . هذا إذا كانت الوكالة شرطا في عقد الرهن فلا ينعزل على ما اخترناه لأنه شرط ذلك وعقد الرهن عليه وهو شرط لا يمنع منه كتاب ولا سنة ، وقد قال ع : المؤمنون عند شروطهم ، وقال : الصلح جائز بين المسلمين ، وهذا صلح لا يمنع منه كتاب ولا سنة . فأما إذا شرطه بعد لزوم العقد فإن الوكالة تنفسخ بعزل الراهن للعدل الذي هو الوكيل بلا خلاف . إذا سافر المرتهن بالرهن ضمن ، فإن رجع إلى بلده لم يزل الضمان لأن الاستئمان قد بطل فلا تعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه ، ثم يرده إليه أو إلى وكيله أو يبرئه من ضمانه . إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء كان في يد المرتهن أمانة ولا يجب رده على صاحبه حتى يطالب به لأنه حصل في يده أمانة ووثيقة ، فإذا زالت الوثيقة بقيت الأمانة . إذا رهن عبد غيره بإذن مالكه كان ذلك جائزا ، فإذا رجع الآذن لم ينفسخ الرهن بذلك لأنه عقد لازم لا يجوز لغير المرتهن فسخه لأنه لا دليل عليه ، وللمعير أن يطالب المستعير