الاجماع وضد لأصول الشريعة .
وإذا اختلفا في مبلغ الدين أخذ ما أقر به الراهن وحلف على ما أنكره ، لأن القول قوله
في ذلك مع يمينه لأنه مدعى عليه .
وقد روي في شواذ الأخبار رواه السكوني العامي المذهب واسمه إسماعيل بن أبي زياد : أن
القول قول المرتهن مع يمينه لأنه أمينه والبينة على الراهن ما لم يستغرق الرهن ثمنه .
قال محمد بن إدريس : معنى هذه الرواية : أن القول قول المرتهن حتى يحيط قوله ودعواه بثمن
الرهن جميعه ، فمتى أحاط بثمن الرهن أو استغرقه فالقول قول الراهن أيضا على هذه الرواية ، وقد
بينا أصل هذه الرواية فالواجب ترك العمل بها مخالفتها لأصول المذهب .
ومتى اختلفا في متاع فقال الذي عنده : إنه رهن ، وقال صاحب المتاع : إنه وديعة ، كان
القول قول صاحب المتاع مع يمينه وعلى المدعي لكونه رهنا البينة بأنه رهن عنده .
وهذا هو الصحيح الذي عليه العمل وتقتضيه الأصول ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ،
وذهب في استبصاره إلى : أن القول قول من يدعي أنه رهن ، وجعله مذهبا له وجمع بين الأخبار
وتوسطها على هذا القول .
قال محمد بن إدريس : إني لأربأ بشيخنا أبي جعفر مع جلالة قدره وتبحره ورئاسته من هذا
القول المخالف لأصول المذهب ، وله رحمه الله في كتابه الاستبصار توسطات عجيبة لا أستجملها
له والذي حمله على ذلك جمعه بين المتضاد ، وهذا لا حاجة فيه بل الواجب الأخذ بالأدلة القاطعة
للأعذار وترك أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا فإنه أسلم للديانة ، لأن الله تعالى
ما كلفنا إلا الأخذ بالأدلة وترك ما عداها .
ولا يجوز للمرتهن أن يبيع الرهن إلا بإذن صاحبه ، فإن غاب عنه فالأولى الصبر عليه
إلى أن يجئ أو يأذن له في بيعه ، فإن لم يصبر ورفع أمره إلى الحاكم وأقام بينة بالدين والرهن
وسأله بيعه عليه ، فالواجب على الحاكم بيع ذلك وتسليم ثمنه إليه ، وحفاظ ما زاد على
الدين - إن زاد الثمن على الدين - ورده على صاحبه إذا قدم ، وإن كان قد وكله في بيعه
حال الرهن عند حلول الأجل وأخذ ماله من جملته كان ذلك جائزا وساع له بيعه من غير أمر
الينابيع الفقهية — صفحة 143
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٣