تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الاجماع وضد لأصول الشريعة . وإذا اختلفا في مبلغ الدين أخذ ما أقر به الراهن وحلف على ما أنكره ، لأن القول قوله في ذلك مع يمينه لأنه مدعى عليه . وقد روي في شواذ الأخبار رواه السكوني العامي المذهب واسمه إسماعيل بن أبي زياد : أن القول قول المرتهن مع يمينه لأنه أمينه والبينة على الراهن ما لم يستغرق الرهن ثمنه . قال محمد بن إدريس : معنى هذه الرواية : أن القول قول المرتهن حتى يحيط قوله ودعواه بثمن الرهن جميعه ، فمتى أحاط بثمن الرهن أو استغرقه فالقول قول الراهن أيضا على هذه الرواية ، وقد بينا أصل هذه الرواية فالواجب ترك العمل بها مخالفتها لأصول المذهب . ومتى اختلفا في متاع فقال الذي عنده : إنه رهن ، وقال صاحب المتاع : إنه وديعة ، كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه وعلى المدعي لكونه رهنا البينة بأنه رهن عنده . وهذا هو الصحيح الذي عليه العمل وتقتضيه الأصول ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ، وذهب في استبصاره إلى : أن القول قول من يدعي أنه رهن ، وجعله مذهبا له وجمع بين الأخبار وتوسطها على هذا القول . قال محمد بن إدريس : إني لأربأ بشيخنا أبي جعفر مع جلالة قدره وتبحره ورئاسته من هذا القول المخالف لأصول المذهب ، وله رحمه الله في كتابه الاستبصار توسطات عجيبة لا أستجملها له والذي حمله على ذلك جمعه بين المتضاد ، وهذا لا حاجة فيه بل الواجب الأخذ بالأدلة القاطعة للأعذار وترك أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا فإنه أسلم للديانة ، لأن الله تعالى ما كلفنا إلا الأخذ بالأدلة وترك ما عداها . ولا يجوز للمرتهن أن يبيع الرهن إلا بإذن صاحبه ، فإن غاب عنه فالأولى الصبر عليه إلى أن يجئ أو يأذن له في بيعه ، فإن لم يصبر ورفع أمره إلى الحاكم وأقام بينة بالدين والرهن وسأله بيعه عليه ، فالواجب على الحاكم بيع ذلك وتسليم ثمنه إليه ، وحفاظ ما زاد على الدين - إن زاد الثمن على الدين - ورده على صاحبه إذا قدم ، وإن كان قد وكله في بيعه حال الرهن عند حلول الأجل وأخذ ماله من جملته كان ذلك جائزا وساع له بيعه من غير أمر