الحاكم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإن كان شرط المرتهن على الراهن أنه إذا حل أجل ماله عليه
كان وكيلا له في بيع الرهن وأخذ ماله من جملته كان ذلك جائزا ، حل الأجل ولم يوفه المال باع
الرهن ، فإن فضل منه شئ رده على صاحبه ، وإن نقص طالبه به على الكمال ، وإن تساوى لم
يكن له ولا عليه شئ .
قال محمد بن إدريس : قوله رحمه الله : وإن كان شرط المرتهن على الراهن أنه إذا حل أجل ماله
عليه كان وكيلا له في بيع الرهن ، غير واضح لأنا قد بينا في باب الوكالة أنه إذا قال له : إذا جاء
رأس الشهر فقد وكلتك في كذا وكذا ، أن الوكالة غير صحيحة ، فأما إذا وكله في الحال وشرط
عليه أنه لا يبيع الشئ الموكل على بيعه إلا إذا جاء رأس الشهر كان ذلك صحيحا ماضيا .
فإن قيل : فقد قلتم فيما مضى : إنه إذا لم يوكله على بيع الرهن جاز للحاكم بيعه ، وقضاء الدين
منه بعد ثبوت الحق عنده ، فلا فائدة حينئذ في الرهن ولا مزية ، له لأنه إذا كان غير رهن بيع على
صاحبه ، وإذا كان رهنا غير موكل في بيعه بيع أيضا ، فلا فائدة في الرهن .
قلنا : الفائدة ظاهرة وهو أنه إذا كان رهنا لا يشارك المرتهن في ثمنه أحد من الغرماء ولو كان
على صاحبه أضعاف أضعاف دين المرتهن ، وإذا لم يكن الشئ رهنا كان جميع الغرماء إسوة فيه
على قدر ديونهم بالحصص ، فأي فائدة أعظم من هذا ؟
وإذا كان عند الانسان رهن ولا يدري لمن هو صبر إلى أن يتبين صاحبه ، فإن لم يتبينه
ولا علمه باعه وأخذ ماله ، فإن زاد على ماله استحفظ به . وقد روي : أنه يتصدق به عن
صاحبه .
وإذا مات من عنده الرهن ولم تعلم الورثة الرهن كان ذلك كسبيل ماله ، فإن علموه
بعينه وجب عليهم رده على صاحبه وأخذ ما عليه منه .
وإذا كان عند انسان رهون جماعة فهلك بعضها وبقي البعض كان ماله فيما بقي إذا كان
لراهن واحد ، فإن هلك الكل كان هلاكها من مال صاحبها وكان دين المرتهن باقيا في ذمة
الراهن على ما قدمناه إذا لم يكن ذلك عن تفريط منه حسب ما بيناه ، ومن عنده الرهن
الينابيع الفقهية — صفحة 144
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٤