تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فأما القبض فقد اختلف قول أصحابنا هل هو شرط في لزومه أم لا ؟ فقال بعضهم : بأنه شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن . وقال الأكثرون المحصلون منهم : يلزم بالإيجاب والقبول ، وهذا هو الصحيح لقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، وهذا عقد يجب الوفاء به . وأما قوله تعالى : فرهان مقبوضة ، فهذا دليل الخطاب وهو متروك عند المحصلين من أصحابنا وقد يرجع عن دليل الخطاب عند من يعمل به ويترك بدليل ، فالآية الأولى دليل على ذلك . فالأول : مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته وشيخنا المفيد في مقنعته ، والثاني : مذهب شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه فإنه رجع عما ذهب إليه في نهايته . واستدامة القبض في الرهن ليست شرطا في صحته ولزومه ، ولا يجوز للراهن أن يتصرف في الرهن بما يبطل أو ينقص حق المرتهن كالبيع والهبة والرهن عند آخر والعتق ، فإن تصرف كان تصرفه باطلا ولم ينفسخ الرهن لأن الأصل صحته والقول بفسخه يحتاج إلى دليل ، وإنما ينفسخ الرهن إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه باذنه ، ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك من سكنى الدار وزراعة الأرض وخدمة العبد وركوب الدابة وما يحصل من صوف ولبن ونتاج إذا اتفق هو والمرتهن وتراضيا على ذلك . وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى والزراعة والخدمة والركوب والصوف واللبن إذا أذن له الراهن ، لأن الحق لهما لا يخرج منهما ولا يستحقه سواهما ، فإن سكن المرتهن الدار أو زرع الأرض بغير إذن الراهن أثم ولزمه أجرة الأرض والدار وكان الزرع له ، لأنه عين ماله والزيادة حادثة فيه وهي غير متميزة منه . ولا يحل للراهن ولا للمرتهن وطء الجارية المرهونة فإن وطأها الراهن بغير إذن المرتهن أثم وعليه التعزير ولأحد عليه ، فإن حملت وأتت بولد كان حرا لاحقا بأبيه الراهن ولا تخرج من كونها رهنا وجاز بيعها في الدين الذي هي مرهونة عليه . وقال بعض أصحابنا : فإن حبلت وأتت بولد فإن كان موسرا وجب عليه قيمتها يكون رهنا مكانها لحرية الولد ، وإن كان معسرا بقيت رهنا بحالها وجاز بيعها في الدين ، وهذا غير صحيح لأنه مخالف لأصول مذهبنا .