تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
النهاية كتاب الديون والكفالات والحوالات والوكالات باب كراهية الدين وكراهية النزول على الغريم : يكره للإنسان الدين إلا عند الضرورة الداعية إليه ، فأما مع الاختيار فلا ينبغي أن يستدين فإن فعل فلا يفعل إلا إذا كان له ما يرجع إليه ، فيقضي به دينه ، فإن لم يكن له ما يرجع إليه وكان له ولي يعلم أنه إن مات قضى عنه قام ذلك مقام ما يملك ، فإذا خلا من الوجهين فلا يتعرض له على حال وعند الضرورة أيضا لا يستدين إلا مقدار حاجته إليه من نفقته ونفقة عياله ، وقد روي : جواز الاستدانة إذا صرف ذلك في الحج ونفقته ، وذلك محمول على أنه إذا كان له ما يرجع إليه فأما إذا لم يكن له ذلك فلم يكن الحج واجبا عليه ، فكيف يجوز أن يجب عليه أن يستدين ويقضي ما لم يجب عليه ؟ ومن اضطر إلى دين ولا يملك شيئا يرجع إليه وكان ممن يجد الصدقة فالأفضل له أن يقبل الصدقة ولا يتعرض للدين لأن الصدقة حق جعلها الله له في الأموال ، ومن كان عليه دين لا ينوي قضاءه كان بمنزلة السارق ، وإذا كان عازما على قضائه ساعيا في ذلك كان له بذلك أجر كبير وثواب جزيل ، ويعينه الله تعالى على ذلك ، ومن كان له على غيره دين كره له النزول عليه فإن نزل فلا يكون ذلك أكثر من ثلاثة أيام ، ومتى أهدي له المدين شيئا لم يكن قد جرت به عادته وإنما فعله لمكان الدين استحب له أن يحتسبه من الدين وليس ذلك بواجب ، وإذا رأى صاحب الدين في الحرم لم يجز له مطالبته فيه ولا ملازمته بل ينبغي له أن يتركه حتى يخرج من الحرم ثم يطالبه كيف شاء ، ومن كان عليه دين وجب عليه السعي في