تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
من بعض أصحابنا فليعرف ذلك ، وأما قوله تعالى : أوفوا بالعقود ، فلا يمتنع ترك ظاهره للدليل . واستدامة القبض في الرهن ليست بشرط بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى : فرهان مقبوضة ، فشرط القبض ولم يشترط الاستدامة ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ع : الرهن محلوب ومركوب ، وذلك لا يجوز بالإطلاق إلا للراهن بلا خلاف . ولا يجوز للراهن أن يتصرف في الرهن بما يبطل حق المرتهن كالبيع والهبة والرهن عند آخر والعتق ، فإن تصرف كان تصرفه باطلا ولم ينفسخ الرهن لأن الأصل صحته والقول بفسخه يحتاج إلى دليل شرعي وليس في الشرع ما يدل عليه ، وإنما ينفسخ الرهن إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه باذنه . ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك من سكنى الدار وزراعة الأرض وخدمة العبد وركوب الدابة وما يحصل من صوف ونتاج ولبن إذا اتفق هو والمرتهن على ذلك وتراضيا به ، وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى والزراعة والخدمة والركوب والصوف واللبن إذا أذن له الراهن وتكفل بمؤونة الرهن ، والأولى أن يصرف قيمة منافعه من صوف ولبن في مؤنته وما فضل من ذلك كان رهنا مع الأصل ، يدل على ذلك إجماع الطائفة ، فإن سكن المرتهن الدار أو زرع الأرض بغير إذن الراهن أثم ولزمه أجرة الأرض والدار وكان الزرع له لأنه عين ماله والزيادة حادثة فيه وهي غير متميزة منه . ولا يحل للراهن ولا المرتهن وطء الجارية المرهونة ، فإن وطئها الراهن بغير إذن المرتهن أثم وعليه التعزير ، فإن حملت وأتت بولد ، فإن كان مؤسرا وجب عليه قيمتها تكون رهنا مكانها لحرمة الولد ، وإن كان معسرا بقيت رهنا بحالها وجاز بيعها في الدين بدليل الاجماع المشار إليه ، فإن وطئها بإذن المرتهن لم ينفسخ الرهن حملت أو لم تحمل لأن ملكه لها ثابت على ما بيناه فيما مضى وإذا كان ثابتا كان الرهن على حاله ، فإن وطئها المرتهن بغير إذن الراهن فهو زان وولدها منه رق لسيدها ورهن معها ، فإن كان الوطء بإذن الراهن وهو عالم بتحريم ذلك لم يلزمه مهر لأن الأصل براءة الذمة وإلزامه المهر يفتقر إلى دليل شرعي ، فإن أتت بولد كان حرا لاحقا بالمرتهن بلا خلاف ولا يجب قيمته لأن الأصل براءة الذمة وشغلها بذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 130 | علي أصغر مرواريد