عصيرا ، وقال المرتهن : أقبضتني خمرا ، كان القول قول المرتهن مع يمينه إذا لم يكن للراهن
بينة ، وإذا رهن الذمي عند الذمي خمرا فصارت خلا فهي رهن على ما كانت عليه ، وكذا
القول إذا رهنه عصيرا فصار خمرا ، وإذا ارتهن انسان حيوانا وقبضه كان جائزا ، وطعام
الرقيق وأجرة الراعي على الراهن .
وإذا كان لإنسان جارية ولها ولد مملوك صغير فأراد أن يرهن الجارية دون ولدها
كان ذلك جائزا لأن الرهن لا يزيل الملك ولا يمنع من الرضاع ، فإذا حل الدين وقضاه
الراهن انفكت من الرهن وإن لم يقضه من غيرها ، وكان الولد قد بلغ سبع سنين أو أكثر
بيعت الجارية دون الولد ، لأن التفريق بينهما إذا انتهى الولد إلى هذا السن جائز .
وإذا كان الولد لم يبلغ إلى ذلك السن لم يجز التفريق بينهما وبيعا معا ، فما قابل قيمة الجارية
كان رهنا يكون المرتهن أحق به من سائر الغرماء ، وما قابل الولد لم يدخل في
الرهن ويكون الجميع فيه سواء ، هذا إذا علم المرتهن أن لها ولدا فأما إذا لم يعلم ذلك ثم
علم كان له ردها وفسخ البيع لأن ذلك نقص في الرهن فإن بيعها مفردة أكثر لثمنها ،
وذلك غير جائز هاهنا لأن التفرقة بينها وبين الولد في البيع لا يجوز إذا كان الولد دون سبع
سنين ، وإذا رهن جارية لا ولد لها ثم ولدت في يد المرتهن فإنهما يباعان ، ويكون للمرتهن
مقدار ثمن الجارية إذا بيعت ، ولا ولد لها لأنه يستحق بيعها غير ذات ولد .
وإذا رهن انسان نخلا مثمرا وشرط المرتهن دخول الثمر في الرهن كان جائزا وكان
الجميع رهنا ، وإن لم يشترط ذلك لم يدخل في الرهن ، وإن كانت النخل مطلعة لم يدخل
الطلع في الرهن ، وإذا رهن أرضا وفيها نخل وشجر أو بناء فإنها لا تدخل في الرهن إلا
بشرط ويكون الأرض وحدها رهنا .
وإذا هلك الرهن في يد المرتهن صحيحا كان أو فاسدا لم يكن على المرتهن ضمان إلا
أن يفرط فيه فيضمن حينئذ ذلك ، وإذا رهن ما يسرع إليه التلف مثل : البقول والبطيخ
وما أشبه ذلك ، فإن رهنه إلى محل قريب لا يفسد إليه كان رهنه صحيحا لأنه يمكن بيعه
واستيفاء الحق من ثمنه في محله ، وإن كان المحل يتأخر عن مدة فساده وشرط المرتهن على
الينابيع الفقهية — صفحة 108
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٨