لهما جميعا ورهنه واحد منهما وكان هذا الراهن هو البائع ، كان هذا التصرف منه فسخا
للبيع وانقطع خيار المشتري ، وإن كان الراهن هو المشتري لم يصح تصرفه لأن في إنفاذه
إبطال حق البائع من الخيار وذلك لا يجوز ، وإذا بطل تصرفه انقطع الخيار من جهته .
وإذا رهن انسان عبدا وأقبضه وهلك بعد القبض ثم علم بعيب كان به ، لم يكن فيه
خيار ولا أرش ، فإن رهنه عبدا وأقبضه إياه فقطع بسرقة وقعت منه قبل القبض كان له
الخيار ، فإن كان العبد جنى جناية ثم رهن كان باطلا سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ
لأنها إن كانت عمدا كان عليه القصاص ، وإن كانت خطأ كان على سيده تسليمه إلى
المجني عليه ، فإن فداه سيده سقط ما على رقبته من الأرش وبقي رهنا ، وإن بيع في الجناية
وكانت الجناية تستغرق الثمن بيع فيه كله وسقط الرهن ، وإن كان لا يستغرق الثمن بيع
منه بقدرها وكان الباقي رهنا .
وإذا اقترض انسان من غيره ألفا ورهن بها عبدا ثم زاده بالحق رهنا آخر ، وهو إن
رهن عنده عبدا آخر ليكون العبدان رهنا بالألف كان صحيحا بلا خلاف ، فإن لم يرهن
عنده رهنا آخر إلا أنه اقترض منه ألفا آخر على أن يكون الرهن الأول رهنا به وبالألف
الثاني كان ذلك أيضا جائزا ، ويتعلق بالرهن الألفان معا ، وإذا دبر انسان عبده ثم رهنه
بعد ذلك سقط التدبير لأن التدبير وصية ، ورهنه رجوع منها .
إذا رهن انسان غيره عصيرا كان الرهن صحيحا لأنه مملوك ، فإن استحال عين
عصيره فصار إلى ما لا يخرج به عن الملك مثل أن يصير خلا أو مرا أو شئ لا يسكر كثيره
كان الرهن بحاله ، وإن استحال إلى ما يخرجه عن الملك مثل الخمر فإنه يزول ملك الراهن
وينفسخ الرهن لأن الخمر لا يصح أن يملكها مسلم بغير خلاف ، فإن عادت الخمر بعد
ذلك خلا عاد ملك الراهن كما كان ، وإذا عاد ملكه عاد الرهن بحاله لأنه تابع للملك .
ومن كان عنده خمر ، فأراقها ، فجمعها انسان آخر فاستحالت في يده خلا ، أو كان
عنده خمر فرهنها من انسان آخر فاستحالت في يد المرتهن خلا ، كانت ملكا لمن انقلبت في
يده لأن الإراقة أزالت يده عنها ، وإذا اختلف المتراهنان في الخمر فقال أحدهما : أقبضته
الينابيع الفقهية — صفحة 107
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٧