تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وإذا كان الرهن في دين إلى أجل وأذن المرتهن للراهن في بيعه إذنا مطلقا فقال له قبل حلول الحق : بع الرهن ، فباعه نفذ البيع وبطل الرهن وكان ثمنه للراهن دون المرتهن ، ولم يجب على الراهن أن يجعل موضوعه رهنا غيره ، فإن كان إذنه مشروطا بأن يكون ثمنه رهنا عوضه كان الشرط جائزا ويكون ثمنه رهنا عوضه ، فإن قال المرتهن : أذنت في البيع مطلقا لفظا وكان في نيتي واعتقادي أن يجعل الثمن لي قبل محل الحق ، لم يلتفت إلى هذه الدعوى منه ولم يكن بنيته اعتبار في ذلك ولا يفسد إذنه المطلق بما نواه واعتقده ، فإن شرط أن يجعل ثمنه في ذمته قبل محله فباع الرهن كان البيع ماضيا ويكون الثمن رهنا إلى وقت الاستحقاق . فإن اختلفا فقال الراهن : أذنت مطلقا ، فالرهن باطل والبيع نافذ ، وقال المرتهن : أذنت لك بشرط تعجيل الحق من ثمنه ، كان القول قول المرتهن لأنهما لو اختلفا في أصل الإذن لكان القول قوله مع يمينه ، فكذلك إذا اختلفا في صفته ، فإن أذن له مطلقا بعد محل الحق في البيع فباع صح البيع ، وكان الثمن رهنا مكانه حتى يقضى ما عليه منه أو من غيره ، لأن عقد الرهن يقتضي بيعه عند محله عند امتناع من عليه الدين من بذله . أرض الوقف وأرض الخراج وهي كل أرض افتتحت عنوة وهي لكافة المسلمين ، لا يجوز رهن شئ من ذلك فإن رهن منه شئ كان باطلا ، فإن كان في أرض الوقف بناء من ترابها كان وقفا ، وإن كان من غير ترابها كان طلقا وكانت الأرض وقفا ، وكذلك القول في الشجر إذا غرست فيها فإنه يكون طلقا ، فإن رهنها دون البناء والشجر كان باطلا وإن رهنها جميعا بطل ذلك في الأرض وصح في البناء والشجر فإن رهن البناء والشجر دونها كان جائزا ، وإذا رهن انسان أرضا من أرض الخراج أو آجرها كان الخراج على المكري والراهن لأنها في يده ، فإن أدى المرتهن الخراج أو المكترى لم يرجع به على المكري ولا الراهن . ومن ابتاع عبدا بشرط الخيار له وحده دون البائع ورهنه في مدة الخيار ، كان الرهن صحيحا وسقط الخيار لأنه تصرف فيه والخيار له وحده ، فإن لم يكن الخيار له وحده وكان